تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١١٣١٠ - عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، عن المقداد، قال:

«أقبلت أنا وصاحبان لي، قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد، قال: فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ﷺ ليس أحد يقبلنا، قال: فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعنز، فقال رسول الله ﷺ: احتلبوا هذا اللبن بيننا، قال: فكنا نحتلب، فيشرب كل إنسان نصيبه، ونرفع لرسول الله ﷺ نصيبه، قال: فيجيء من الليل، فيسلم تسليما لا يوقظ نائما، ويسمع اليقظان، ثم يأتي المسجد فيصلي، ثم يأتي شرابه فيشربه، قال: فأتاني الشيطان ذات ليلة، فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه، ويصيب عندهم، ما به حاجة إلى هذه الجرعة، فاشربها، قال: ما زال يزين لي حتى شربتها، فلما وغلت في بطني، وعرفت أنه ليس إليها سبيل، قال: ندمني، فقال: ويحك ما صنعت، شربت شراب محمد، فيجيء ولا يراه فيدعو عليك فتهلك، فتذهب دنياك وآخرتك، قال: وعلي شملة من صوف، كلما رفعتها على رأسي خرجت قدماي، وإذا أرسلت على قدمي خرج رأسي، وجعل لا يجيء لي نوم، قال: وأما صاحباي فناما، فجاء رسول الله ﷺ فسلم كما كان يسلم، ثم أتى المسجد فصلى، فأتى شرابه، فكشف عنه، فلم يجد فيه شيئا، فرفع رأسه إلى السماء، قال: قلت: الآن يدعو علي فأهلك، فقال: اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني، قال:

⦗١٨٥⦘

فعمدت إلى الشملة، فشددتها علي، فأخذت الشفرة، فانطلقت إلى الأعنز أجسهن أيهن أسمن، فأذبح لرسول الله ﷺ فإذا هن حفل كلهن، فعمدت إلى إناء لآل محمد، ما كانوا يطمعون أن يحلبوا فيه، وقال أَبو النضر مرة أخرى: أن يحتلبوا فيه - فحلبت فيه حتى علته الرغوة، ثم جئت به إلى رسول الله ﷺ فقال: أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد؟ قال: قلت: اشرب يا رسول الله، فشرب، ثم ناولني، فقلت: يا رسول الله، اشرب، فشرب، ثم ناولني، فأخذت ما بقي فشربت، فلما عرفت أن رسول الله ﷺ قد روي، فأصابتني دعوته، ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض،

المسند المصنف المعلل · الجزء ٢٥ · الصفحة ١٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسند المصنف المعللج ٢٥ · ص ١٨٤