تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رسول الله ﷺ: إحدى سوآتك يا مقداد، قال: قلت: يا رسول الله، كان من أمري كذا، صنعت كذا، فقال رسول الله ﷺ: ما كانت هذه إلا رحمة من الله، ألا كنت آذنتني نوقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها، قال: قلت: والذي بعثك بالحق، ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك، من أصابها من الناس» (١).

- وفي رواية: «قدمت أنا وصاحبان لي على رسول الله ﷺ فأصابنا جوع شديد، فتعرضنا للناس، فلم يضفنا أحد، فانطلق بنا رسول الله ﷺ إلى منزله، وعنده أربع أعنز، فقال لي: يا مقداد، جزئ ألبانها بيننا أرباعا، فكنت أجزئه بيننا أرباعا، فاحتبس رسول الله ﷺ ذات ليلة، فحدثت نفسي، أن رسول الله ﷺ قد أتى بعض الأنصار، فأكل حتى شبع، وشرب حتى روي، فلو شربت نصيبه، فلم أزل كذلك، حتى قمت إلى نصيبه فشربته، ثم غطيت القدح، فلما فرغت أخذني ما قدم وما حدث، فقلت: يجيء رسول الله ﷺ جائعا، ولا يجد شيئا، فتسجيت وجعلت أحدث نفسي، فبينا أنا كذلك، إذ دخل رسول الله ﷺ فسلم تسليمة يسمع اليقظان، ولا يوقظ النائم، ثم أتى القدح فكشفه، فلم ير شيئا، فقال: اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني، واغتنمت الدعوة، فقمت إلى الشفرة فأخذتها، ثم أتيت الأعنز، فجعلت أجسها أيها أسمن، فلا تمر يدي على ضرع

⦗١٨٦⦘

واحدة إلا وجدتها حافلا، فحلبت حتى ملأت القدح، ثم أتيت به رسول الله ﷺ فقلت: اشرب يا رسول الله، فرفع رأسه إلي، فقال: بعض سوآتك يا مقداد، ما الخبر؟ قلت: اشرب، ثم الخبر، فشرب حتى روي، ثم ناولني فشربت، فقال: ما الخبر؟ فأخبرته، فقال: هذه بركة نزلت من السماء، فهلا أعلمتني حتى نسقي صاحبينا، فقلت: إذا أصابتني وإياك البركة، فما أبالي من أخطأت» (٢).

(١) اللفظ لأحمد (٢٤٣١٣).

(٢) اللفظ لأحمد (٢٤٣١٠).

المسند المصنف المعلل · الجزء ٢٥ · الصفحة ١٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسند المصنف المعللج ٢٥ · ص ١٨٥