- وفي رواية: «كنت مع النبي ﷺ يوم حنين، ورسول الله ﷺ على بغلته التي أَهداها له الجذامي، فلما ولى المسلمون، قال لي رسول الله ﷺ: يا عباس، ناد، قل يا أَصحاب السمرة، يا أَصحاب سورة البقرة، وكنت رجلا صيتا، فقلت: يا أَصحاب السمرة، يا أَصحاب سورة البقرة، فرجعوا عطفة كعطفة البقرة على أَولادها، وارتفعت الأَصوات، وهم يقولون: يا معشر الأَنصار، يا معشر الأَنصار، ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث، قال: وتطاول رسول الله ﷺ وهو على بغلته، فقال: هذا حين حمي الوطيس، وهو يقول: قدما يا عباس، ثم أَخذ رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهن، ثم قال: انهزموا ورب الكعبة».
⦗٥٧٤⦘
وربما قال سفيان: «ورب محمد».
قال سفيان: حدثناه الزهري بطوله، فهذا الذي حفظت منه (١).
- وفي رواية: «لما كان يوم حنين، التقى المسلمون والمشركون، فولى المسلمون يومئذ، فلقد رأَيت رسول الله ﷺ وما معه أَحد إِلا أَبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، آخذ بغرز النبي ﷺ لا يألو ما أَسرع نحو المشركين، فأَتيته، فأَخذت بلجامه، وهو على بغلة له شهباء، فقال: يا عباس، ناد أَصحاب السمرة، وكنت رجلا صيتا، فناديت بصوتي الأَعلى، أَين أَصحاب السمرة؟ فأَقبلوا كأَنهم الإِبل إِذا حنت إِلى أَولادها، يقولون: يا لبيك، يا لبيك، وأَقبل المشركون، فالتقوا هم والمسلمون، وتنادت الأَنصار: يا معشر الأَنصار، ثم قصرت الدعوة في بني الحارث بن الخزرج، فتنادوا: يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر النبي ﷺ وهو على بغلته، كالمتطاول إِلى قتالهم، فقال: هذا حين حمي الوطيس، ثم أَخذ بيده من الحصى، فرماهم بها، ثم قال: انهزموا ورب الكعبة، فوالله ما زلت أَرى أَمرهم مدبرا، وحدهم كليلا، حتى هزمهم الله، فكأَني أَنظر إِلى النبي ﷺ يركض خلفهم على بغلته» (٢).
(١) اللفظ للحميدي.
(٢) اللفظ للنسائي (٨٥٩٣).