تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سهام الليل لا تخطئ ولكن ... لها أمد وللأمد انقضاء

فمن ههنا يعلم علماً يقينياً أن حاجة المناضل عن دين الله، المحارب لأعداء الله؛ لهذا الأمر فوق كل حاجة، وأنه متى وضعه أو فتر عنه فقد فتح على نفسه باباً عظيماً لعدوه عليه.

ثم ليعلم الموحد المجاهد؛ بأنه وإن تفاوتت همم الخلف في الأخذ بهذا السلاح، فإن المؤمن والفئة المطاردة لا يحد هممهم وهمتهم عن الأخذ بهذا السلاح حد.

فترى هذا السلاح العظيم والسهم الكريم لا يفارق كنانة أحدهم، لأنه علم بحق كم من شدة وكربة لم ينجل غمامها وتنقشع ظلماتها لولا سهام الحق والصدق من الدعاء والرجاء، فهو وإن استغنى عن أسلحة كثيرة فلا يغيب عنه هذا السلاح طرفة عين، كيف لا وهو سبب واصل عظيم بمن له الأمر كله، وإليه يرجع الأمر كله، وتعلق بمن لا يأتي بالحسنات إلا هو ولا يدفع السيئات إلا هو، ولجوء إلى من له القوة كلها والملك كله والعظمة سبحانه، من نواصي العباد بين يديه وقلوبهم بين إصبعيه - تقدست أسماؤه وعز ثناؤه -

فتبارك من لا تبقى قوة مع قوته، من أباد سلطان كل ذي سلطان ودمَّر جبروته دولة كل مارد شيطان.

أخي ...

فإذا ادلهمت الخطوب، وضاقت عليك الأرض، وعز الصديق، وقل الناصر، وزمجر الباطل وأهله، وحورب الحق وأهله، ونطق الرويبضة، وغدا القرد ليثاً، وأفلتت الغنم؛ فارفع يديك إلى من يقول: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾.

يا من أجاب دعاء نوح فانتصر وحملته في فلكك المشحون

يا من أحال النار حول خليله روحاً وريحاناً بقولك كوني

يا من أمرت الحوت يلفظ يونساً ... وسترته بشجيرة اليقطين

يا رب إنّا مثلهم في كربة ... فارحم عباداً كلهم ذا النون

وقد ذكر في كتاب "التعبير للرؤى"؛ أن الرمي بالسلاح في المنام يعبر عن الدعاء في اليقظة، وأنه إذا كان الرمي بالسلاح ضعيفاً في المنام فتعبيره أن الدعاء من الرائي في اليقظة ضعيف لا يصيب أو يصيب إصابة ضعيفة، وكذلك التعبير إذا كان الرمي في المنام قوياً.

أحوال المسلمين مقالات وردود · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال المسلمين مقالات وردودص ٣١٩