قلت: ويلزم من هذا أيضاً أن الأمة لابد فيها من طائفة منصورة على الحق، مخذولة، مخالفة، ظاهرة ... إلى آخر الصفات المذكورة، إلى يوم القيامة.
- عاشراً؛ هم في بيت المقدس (1) أو أكناف بيت المقدس (2) أو أبواب بيت المقدس (3) أهل الغرب (4) أبواب دمشق (5) وأكثرهم أهل الشام (6):
هذا ما ورد في تحديد مكان هذه الطائفة، وليس كبير تعويل على أي منها، إذ لا تخلو رواية من مقال، سواء كان بالتفرد المنكر كـ "وأكثرهم أهل الشام"، أو ضعف في الرواية، وربما حسن بعض أهل العلم بمجموع الطرق روايةً ما.
ولهم ذلك، خلا رواية؛ "أهل الغرب"، فهي عند مسلم، وقد اختلف فيها، فمنهم من جعلها بمعنى؛ أهل الدلو، أي عرب الجزيرة، إذ عرفوا به ذكر - ذلك علي بن المديني شيخ البخاري –
ومنهم من جعلها الشام - كابن تيمية (7) –
ومنهم - كالسيوطي - جعلها مصر من حيث الأفق - كما ذكر ذلك في "الديباج" (8) –
والذي يظهر - والله تعالى أعلم - أن أي طائفة في أي بلد اتصفت بهذه الصفات؛ فهي هي.
قال النووي: (بل قد يكونون متفرقين فى أقطار الأرض، وفى هذا الحديث معجزة ظاهرة، فان هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبى صلى الله عليه وسلم إلى الآن، ولا يزال حتى يأتى أمر الله) (9).
(1) رواها أحمد (ج5/ص269)
(2) مسند أحمد (ج5/ص269)
(3) رواها أبو يعلى (ج11/ص302)
(4) رواها أبو يعلى (ج11/ص302)
(5) رواها ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج1/ص258)
(6) لسان العرب (ج11/ص313)
(7) الفتاوى (27/ 508)
(8) الديباج (4/ 514)
(9) شرح النووي على مسلم (جزء 13 - صفحة 67)