تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإما أن يكون الفعل نفسه محل خلاف بين أهل العلم، هل هو مكفر أو لا، نحو ترك الصلاة.

وإما أن يقع بسبب عدم ثبوت الفعل المكفر على الشخص، إما لعدم العلم به أصلاً، أو تكذيباً للراوي.

وإما أن يكون بسبب إعمال الناظر لبعض الموانع، كمن يرى أن الواقع في الكفر لم تقم عليه الحجة الرسالية لجهله، أو تأوله.

فهذه المسألة – تكفير المعين – مسألة اجتهادية مبناها ما ذكرنا سابقاً، إلا أن يكون خلاف أحدٍ معنا في أصل كون الفعل كفراً، فإن كان مما وقع فيه الخلاف بين أهل العلم – كترك الصلاة – فهذا أيضاً محل اجتهاد، ولا يُبدَّع مخالفنا فيه، وأما إذا كان يخالفنا في أمر أجمع أهل السنة على كونه كفراً، كترك العمل الظاهر، فيسوغ لنا تبديعه في قوله هذا، وأما إذا كان يخالفنا في أمر أجمع عليه أهل الإسلام، سنيهم ومرجئهم، إجماعاً مشتهراً معروفاً، كسب الله تعالى، فإنه يكفر. تأمل هذا الفرق؛ فإنه مهم.

رابعاً: التكفير فتوى وليس قضاءً.

الحكم بكفر شخص هو في حقيقته فتوى وليس قضاءً، فمن حاز العلم الكافي للحكم على معين بالكفر؛ فله حق الكلام في كفره إن واقع الكفر، شرط أن يكون عن علم واجتهاد وتقوى وعدل، والعلم في هذا المقام علمان: علم بالشرع في أسباب الكفر وشروطه وموانعه، وعلم بالواقع بثبوت وقوع المعين في الكفر وعلم بحاله ليُحكم إن كانت الشروط متحققة فيه، والموانع منتفية عنه أو لا. وكما أننا في العلم بالواقع لا يجوز لنا الحكم بأخبار واهيات، وبناءً على الإشاعات، فإننا في علم الشرع لا يجوز لنا أن نحكم بظاهر من العلم، أو بناءً على قراءة كتاب أو اثنين في الأسماء والأحكام، وإنما هذا لمن ضبط العلم على أصله، وبقواعده.

وأما الحكم بقتل ذلك المعين فهو قضاء؛ فلا يجوز لمن رأى كفره أن يقتله؛ إذ لو جاز لجُعِلتْ تهمة الكفر مطيةً لكل من أراد سفك دماء المسلمين، تخليصاً لخصومات وثارات، فيشيع القتل بين الناس، ولا يأمن أحد على نفسه؛ لهذا كان قتل مستحق القتل موكولاً إلى القضاة العاملين بالشريعة.

خامساً: الخطأ في التكفير.

من كان ذا علم (حقيقةً، لا توهماً وإعجاباً منه بشِبره الذي خاضه في العلم)، واجتهد رأيه في تكفير شخص ما، فكفَّره بأمر يكفِّر به أهلُ السنة، فلا يجوز أن يكون الأصل هو الشدة في

أحوال المسلمين مقالات وردود · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال المسلمين مقالات وردودص ١٣٩