تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، أو كان طارئاً بأن ارتد من ثبت له عقد الإسلام قبل كفره.

ومما يؤكد أهمية تكفير من استحق ذلك، أن عدم تكفيره يلزم منه موالاته، والصلاة عليه، وتوريثه والإرث منه، وتزويجه، وأكل ذبيحته، وغيرها من الأحكام التي هي للمسلم خاصة، ولا يجوز جعلها لغير المسلمين.

ثانياً: خطورة الغلو في التكفير.

ومن حيث انتهينا في أهمية التكفير، نبدأ في بيان خطورة الغلو فيه، فالأحكام التي سبق ذكرها تؤكد على خطورة الغلو والتسرع في التكفير، فقد ينتج عنه معاداة مسلم صحيح الإسلام، وقطع العلائق معه، وترك الصلاة عليه، وعدم توريثه، وغير ذلك من الأحكام، ومنها هدر دمه، ونفي العصمة عن نفسه وماله.

وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: (من قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما)، وحسبك بهذا الحديث زاجراً لئلا يُرمَى من ثبت إسلامه بالكفر دون تثبت من حصول الكفر منه، ومن تحقق الشروط فيه وانتفاء الموانع عنه، كما يقع من بعض الغلاة – هداهم الله – الذين شابهوا الخوارج، بل إن بعضهم اليوم قد وقع في عين مذهب الخوارج؛ فكفر عموم الناس، ولم يسلم منه أحد، ولا العلماء وأهل الجهاد، والله المستعان.

وينبغي هنا أن نؤكد على إخواننا شباب التيار الجهادي أن لا يتكلموا في أعيان الناس بالتكفير بغير حيازة العلم الشرعي الكافي للتأهل للتصدي لمثل هذه المسائل الكبار، وأن لا يسارع آحاد طلبة العلم إلى تكفير عينٍ بلا إمام من أهل العلم سبق إلى ذلك، وأن يتذكروا أن الأصل (الإسلام) هو اليقين، فلا نحكم بغيره بغير يقين وتثبت.

ثالثاً: تنبيه حول تكفير الأعيان.

تسميةُ الشخص المعين كافراً أو مشركاً مسألةٌ اجتهادية، قائمة على ثبوت وقوع سبب الكفر من المعين، فعلاً كان السببُ أو قولاً، وعلى توفر الشروط فيه وانتفاء الموانع منه، فإذا كان الخلاف في كفر معين هو في التحقق من ثبوت الفعل، أو من تحقق الشروط وانتفاء الموانع، فإن المتوقف في تكفير ذلك المعين لتلك الأسباب لا يصح تبديعه فضلاً عن تكفيره بسبب توقفه في تكفير ذلك المعين، أما إذا كان الكفر ظاهراً بيناً لا شبهة فيه – كمن ثبت سبه لله تعالى أو لرسوله أو لدينه، أو من أعلن رجوعه عن الدين باعتناق غيره – فالمخالف هنا قد يكفَّر أو يبدَّع إن لم يكفره، بحسب شبهته في عدم تكفيره.

والخلاف في تكفير أحد الأعيان قد يقع لأحد ثلاثة أسباب:

أحوال المسلمين مقالات وردود · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال المسلمين مقالات وردودص ١٣٨