تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانظر إلى إيناسه تبارك وتعالى لهم، حين ناداهم "يا عبادي"، وأضافهم إلى ذاته المقدسة تلطفاً بهم.

إن سب الناس ولعنهم ولو كانوا عصاة منحرفين، لا يصلحهم، ولا يقربهم من الخير. وأولى من هذا أن تتقدم إلى أخيك العاصي فتدعوه أو تدعو له، ولا تدعه فريسة للشيطان، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تكونوا عونا للشيطان على أخيكم" (1) . وقد قال أحد الحكماء "بدلاً من أن تلعن الظلام أضيء شمعة تنير الطريق".

6 - القدوة

ينبغي للمعالج بالقران أن يكون قدوة للناس. فإذا أنعم الله عليه بكونه سبباً في شفاء الناس، فإن الناس يتساءلون بم استحق هذه المنزلة؟ فينبغي له أن يكون قدوة للناس في عبادته ومعاملته، وفي شأنه كله. وهذه التزكية مطلب شرعي، قال تعالى: (قد أفلح من زكاها) (2) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتق المحارم تكن أعبد الناس" (3) .

فينبغي للمعالج بالقرآن أن يكون مقتديا برسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شيء عاملا بقوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (4) .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الحدود: باب ما يكره من شارب الخمر وأنه ليس بخارج عن الملة ح(6781). وأبو داود في سننه: كتاب الحدود: باب الحد في الخمر ح(4477). واحمد في مسنده (1/438). والبيهقي في الكبرى (8/331).

(2) سورة الشمس: (9).

(3) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الزهد: باب الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ح(2312)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان. وأحمد في مسنده (2/310). وصححه الألباني: انظر صحيح سنن الترمذي ح(1876). وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ح(930).

(4) سورة الأحزاب: (21).

أبحاث منتقاة من ندوة: التشافي بالقرآن · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبحاث منتقاة من ندوة: التشافي بالقرآنص ٢٨١