قد يكون بمادة التعوذ وقد يكون بمادة الرقية، فمن الأول: قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث عثمان السابق (2202)… وقل سبع مرات: "أعوذ بالله وقدرته… الحديث". ومن الثاني ما رواه مسلم في صحيحه (2185) من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقاه جبريل قال: "باسم الله يبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شر حاسدٍ إذا حسد، وشر كل ذي عين"(1) .
ومن هذا أيضاً ما رواه مسلم في صحيحه عقب هذا الحديث من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمداً اشتكيت؟ فقال: "نعم". قال: "باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسدٍ الله يشفيك، باسم الله أرقيك".
وهذا الحديث يفسر سابقه.
فقول عائشة رضي الله عنها: "رقاه جبريل تعنى: عوذه، وقولها: قال: باسم الله تقديره: أعوذك باسم الله، ومعناه أعوذك بالله: وقول جبريل عليه السلام يبريك معناه: الله يبريك يعني: يشفيك… وقول جبريل: ومن شر حاسدٍ… أي وأعوذك بالله من شر حاسدٍ… الحديث".
(1) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب الطب والمرض والرقى ح(2185) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب الطب والمرض والرقى ح(2186) والترمذي في سننه: كتاب الجنائز: باب ما جاء في التعوذ للمريض ح(974) وابن ماجه في سننه: كتاب الطب: باب ما عوذ به النبي (صلى الله عليه وسلم) وما عوذ به ح(3523) وانظر تحفة الأشراف ح(5363) وأخرجه أحمد في مسنده (3/28-56) والنسائي في اليوم والليلة ح(1005) قال النووي هذا تصريح بالرقى بأسماء الله تعالى وفيه توكيد الرقية والدعاء وتكريره، وقوله من شر كل نفس قيل: يحتمل أن المراد بالنفس نفس الأدمى وقيل يحتمل أن المراد بها العين فإن النفس تطلق على العين ويقال رجل نفوس إذا كان يصيب الناس بعينه. انظر شرح النووي على صحيح مسلم (14/170).