ورقيت فلاناً إذا تملقت له، وسللت حقده بالرفق؛ كما تُرقى الحية حتى تجيب، ثم استشهد لهذا بقول كثير لعبد الملك بن مروان:
ومازالت رُقاك تسُلّ ضغني وتخرج من مكامنها ضِبابي
ويرقيني لك الحاوون حتى أجابك حية تحت الحجاب
فأكد ما ذكر آنفاً، إلا أنه أفادنا ما ذكره عن مجاز الاستعمال في هذه المادة، وسوف نفيد منه فيما يتعلق باستكمال خصائص الرقية، تمهيداً لاستكمال عناصر تعريفها، وبيان وجه العلاقة اللغوية بين كلمتي الرقية والعوذة، حتى يتبين لنا لماذا سميت العوذة: رقية، أو لماذا فسرت الرقية بالعوذة؟.
ولنتابع الاستقراء بحثاً عن باقي خصائص الرقية:
1- المسح على الوجه وما بلغت اليدان من الجسد:
ففي صحيح البخاري: (5748) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بـ "قل هو الله أحد"، وبالمعوذتين جميعاً ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن افعل ذلك به"(1) .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب فضائل القرآن: باب فضل المعوذات ح(5017) وأبو داود في سننه: كتاب الأدب: باب ما يقول عند النوم ح(5056) والترمذي في سننه: كتاب الدعوات: باب ما جاء فيمن يقرأ من القرآن عند المنام ح(3413) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.