تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعلم أن العالم يسير إلى الهلاك بعيداً عن الله، ونعلم أن دواءه عندنا، ولكننا نعلم يقيناً أننا أعجز من أن نصف له هذا الدواء فضلاً عن أن نسقيه إياه، ذلك أننا قد فقدنا وصفة الدواء الناجح لنا وللإنسانية، فواجبنا الأول اليوم أن نستعيد عافيتنا لنتمكن من مساعدة الإنسانية في العودة إلى طريق رشدها، فأين هو طريق العافية ياترى؟

التجديد ضرورة:

لو كان هناك سبيل لنهضة العرب غير الإسلام لقبلنا بتجربته، ولكننا بالفعل قد جربنا الكثير، ابتداءً من حركات التحرر الوطني، حين قامت في كل وطن فئة من المثقفين بل قل العسكريين الذين لبسوا أثواباً ثقافية وأيد لوجيه متنوعة من الأزياء التي خاطها الشرق أو الغرب المتقدم، قاموا مخلصين لأمتهم - أو هكذا ينبغي أن يكون -، لأنه حتى مع هذا الإخلاص المفترض، لم تفلح، ولا فئة واحدة، أن تخلق تقدماً حقيقياً في هذه الأمة، لم تتحرك الأمة معهم مطلقاً في مشروع حضاري نهضوي، كانت كلها مشاريع نخب، والجماهير تتحرك بدافع الظرف الظالم القاهر ليس إلاّ، لا بدافع الاعتقاد والإيمان بالمشاريع الحضارية المطروحة، لا على مستوى الاتجاهات الوطنية ولا القومية ولا الاشتراكية، ولا المركبة من هذا وذاك، وليس من داع لتجربة الدعوة الأمريكية الجديدة في الديمقراطية والنمو المسنود عالمياً، فمعالمه واضحة منذ البداية وكلها ألوان تقوم على السلطة والنخب والإعلام، دون أن تؤمن بها قواعد الناس، ولم تقدر على إخراج الأمة حتى لبر العزة، الذي طالما عشقته هذه الأمة التي تظن في نفسها أنها خير أمة أخرجت للناس، وقد بلغ بها اليأس والإحباط إلى درجة أن تصدق كل ناعق بصوت ظاهره عزة.

تطور العمل المصرفي الإسلامي 2005 · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تطور العمل المصرفي الإسلامي 2005ص ٤١