لقد أيقن الكثير من المثقفين والمفكرين العرب والمسلمين، بأن لا سبيل لنهضة العرب والمسلمين إلاّ بالإسلام فهو دين أعمق نفاذاً، وأوسع شمولاً، لعقل ونفس وعواطف الأمة وسلوكها، من أن ينتزع أو يغير ويستبدل به غيره. ولكن الإسلام كما وصل حاله اليوم، هو غير قادر على خلق الحضارة من جديد، نظراً للجمود والاختلاف الشديد، والتخلف الواسع الذي هو عليه، وعليه فلا مناص من القيام بعملية تجديد واسعة، وعميقة، وطويلة لهذه الأمة، فكراً وحضارة وسلوكاً وأخلاقاً، وهذا هو أعظم واجب اليوم. والذي بدونه سنكون قد ضيعنا أنفسنا ورسالتنا التي كلفنا الله بها، وسنكون قد قصرنا في حق الإنسانية حيث نتركها للسامري وعجله، بعيدة عن توحيد الله، تائهة الروح.
ماذا نجدد؟
إن التجديد كما هو ضروري فهو شديد الخطورة أيضاً، لأنه على ضرورته ينبغي أن يكون سليماً يحافظ على المعالم الصحيحة، والمكونات السليمة لهويتنا ورسالتنا، وأما إذا امتد بالتحريف لها، فسيكون التجديد بوابة واسعة لإفساد جديد تفقد فيه الأمة ما تبقى من معالمها ومكوناتها، أو تقتتل فيه، أو تموت به جذور التجديد ورجاله ويفقدون الثقة في أنفسهم وتفقد الأمة الثقة بهم.
فالتجديد يحتاج إلى مخلصين صادقين أحرار، صالحين في أنفسهم وأخلاقهم وسلوكهم. يحملون هموم الناس، قوامين بخدمتهم، مندمجين لا منعزلين، ليسوا من النخب المنعزلة، ولا الذين لا يلتقون الجمهور، ولا يحملون همهم. ولو كانت الرسل هكذا، لما استطاعت أن تغير شيئا.
ثم إن لهذه الأمة ثوابت على رأسها القرآن الكريم، وأي محاولة للتجديد تقفز عليه، وتتجاهله ستكون ضالة مضلة، بل هو المهيمن، وهو الدليل والمرشد، وإليه يحتكم، ومنه يستنبط، وفقاً لمناهج جديدة مبدعة، تثور القرآن، وتتدبره تدبر الفاحص