فقد حملوا الآية على أنها من باب إطلاق الخاص وإرادة العام ولا يلزم من هذا نفي الخاص بل هو يؤكد وجوده
كمثل قول إخوة يوسف (( اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ ))
فالمراد يقولهم وجه أبيكم شخص أبيكم ولكنهم أطلقوا الخاص وأرادوا العام فلم ينفِ وجود الخاص
وتعميم ابن الجوزي غير صحيح فليس جميع المفسرين ذهبوا لما نقل
قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله في «تفسيره» على قوله تعالى: ]كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ[ الرحمن : الآيتان 26:
«يقول تعالى ذكره: كل من على ظهر الأرض من جن وإنس؛ فإنه هالك، ويبقى وجه ربك يا محمد ذو الجلال والإكرام، و]ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ[ من نعت الوجه؛ فلذلك رفع ]ذو))
وابن الجوزي نفسه رد على هذا التأويل حيث قال في كتابه «مجالس ابن الجوزي» يرد على من أوَّل الوجه بالذات: «وقول المعتزلة: إنه أراد بالوجه الذات؛ فباطل؛ لأنه أضافه إلى نفسه، والمضاف ليس كالمضاف إليه؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه
النص الحادي والعشرون
وقد أنكر السقاف أن يكون آدم قد اختصه الله بأن خلقه بيده واحتج لذلك بقوله تعالى (( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون))
وهذا من جهله باللغة فإن قوله تعالى (( مما عملت أيدينا )) من باب إطلاق وإرادة العام
كمثل قوله تعالى (( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ))
ولا شك أن العبد يفعل الذنوب بيديه ورجليه ولسانه وعينيه فيكون هذا من باب إلاق الخاص وإرادة العام
ومثله قوله تعالى (( تبت يدا أبي لهب ))
فالخسران يقع على ذاته ولكن هذا لم يقل إلا ولأبي لهب يدان حقيقةً فتأمل