وتكلم ابن الجوزي في ص273 على حديث ((إذا رأيتم الريح فلا تسبوها فإنها من نفس الرحمن))
فعلق السقاف بما مفاده أن لفظ (( نفس الرحمن )) شاذة ولا أخالفه في هذا غير أنه زعم انها من تصرف الرواة ولو اكتفى بطريقة اهل العلم في وصف هذا بالشذوذ بدلاً من طريقته السمجة لكان خيراً له
ثم ذكر ابن الجوزي حديث أبي هريرة (( وأجد نفس ربكم من قبل اليمن )) رواه أحمد ( 2/541)_ هذا تخريج السقاف _
وقال العراقي في تخريج الإحياء (( ورجاله ثقات ))
قلت وهذا الحكم صحيح ولكن في قلبي شيء من اتصاله وذلك أن شبيب بن نعيم الحمصي يرويه عن أبي هريرة
وشبيب هذا أخطأ من عده في الصحابة كما ذكر ذلك الحافظ في تقريب التهذيب
بل الذي يظهر أنه تأخر عن زمانهم فإن الرواة عنه هم من كانت جل روايتهم عن التابعين
لذا فأنا في شك من سماعه من أبي هريرة ولا نعرف له تاريخ ميلاد حتى نعرف ما إذا كان معاصراً لأبي هريرة أو غير معاصر
لذا أجدني مضطراً للحكم على هذا السند بعدم ثبوت الإتصال
غير أن الطبراني أخرج له شاهداً قوياً في معجمه الكبير من حديث سلمة بن نفيل (7/52 برقم 6358) _ وهذه الإحالة من السقاف _
وهذا لفظ الخبر ((قال سلمة بن نفيل دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كادت ركبتاي تمسان فخده فقلت يا رسول الله تركت الخيل وألقي السلاح وزعم أقوام أن لا قتال فقال كذبوا الآن جاء القتال لا تزال من أمتي أمة قائمة على الحق ظاهرة على الناس يزيغ الله قلوب قوم قاتلوهم لينالوا منهم وقال وهو مول ظهره إلى اليمن إني أجد نفس الرحمن من ههنا ولقد أوحى إلي مكفوت غير ملبث وتتبعوني أفنادا والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها ))
قلت سياق الخبر يبين لنا معنى (( نفس الرحمن )) وهو الفرج ومثله حديث (( من نفس عن مؤمن كربة من كربات الدنيا نفس الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ))
رواه مسلم (2699)