تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت هذا التعليل يفتح باب الزندقة على مصراعيه فكل من لا تعجبه لفظة في حديث قال (( يحتمل أن تكون من تصرف الرواة ))

وهكذا تهدم السنة

ثم تأول الحديث قائلاً (( وعلى كل لو ثبت المراد بها الكثرة لا غير ))

قلت لو كان هذا المراد فما وجه إضافة الحثية إلى رب العالمين في قوله (( حثيات ربي ))

هل معناها (( كثرة ربي ))

فإن قيل (( معناها الكثرة الذين يدخلهم ربي الجنة ))

قلت الألف الذين يدخلون مع كل سبعين ألف كثرة ما وجه تخصيص هؤلاء بلفظ الحثية

ثم إن هذا القول يجمع بين التأويل وتقدير محذوف وهذا ثقيل لا يصار إليه بسهولة

اذ أن في مثل هذا التصرف نستطيع مسخ دلالة عشرات النصوص

واعلم أن لفظة الحثيات ليست بأعجب من لفظة القبضة الثابتة في الأحاديث الصحيحة

وقد أورد ابن أبي عاصم هذا الحديث في كتاب السنة حديث رقم 589

اشارةً منه إلى اختلاف طريقة أهل السنة في التعامل مع هذا الحديث عن طريقة أهل البدع

وهذا الحديث داخلٌ في أصل السلف الكلي (( أمروها كما جاءت بلا كيف ))

فتأويله بدعة

وقد تأوله ابن الجوزي بقوله (( المراد التقريب بما يعقل لا حقيقة الحثية ))

قلت الأصل في الكلام الحقيقة وتوهم التشبيه من هذه النصوص تم نقضه وكذلك توهم التجسيم

ثم إن التقريب يكون لمعنىً من المعاني فما هو المعنى المراد تقريبه

فإن قيل (( كثرة الناس ))

قلنا إنما يصار للمعنى التقريبي إذا تعذر افهام المستمع

وما المتعذر في التعبير عن كثرة فيمكن أن يقال (( خلقٌ كثير لا يحصيهم إلا الله )) أو (( فئام من الناس كثير ))

أليس هذا أفضل من استخدام لفظٍ يوهم التجسيم أو التشبيه _ على زعم القوم_

والنبي صلى الله عليه وسلم يحضر مجلسه الأعرابي والجافي والنصراني حديث العهد بتجسيم النصارى وغيرهم

وبهذا يظهر أن مآل قول المعطلة إلى انتقاص النبي صلى الله عليه وسلم واتهامه بقلة النصح للأمة

النص الثالث عشر

تسفيه أدعياء التنزيه · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تسفيه أدعياء التنزيهص ٢٢٤