تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

احتج بهذا الحديث جماعةٌ من العلماء على إثبات صفة العلو كالدارمي في الرد على الجهمية والذهبي في كتاب العلو

ووجه الدلالة في الحديث أنه لما كان السحاب في العلو كان أقرب إلى ربه

فلهذا كان حديث عهد بربه

فيكون معنى قوله (( حديث عهد بربه )) (( حديث عهد بالقرب من ربه ))

وليس وجه الدلالة _ على قولنا _ أن السحاب ملتصق بالله كما ظن السقاف الجاهل

فالسحاب في السماء الدنيا والله عز وجل على العرش فوق السماء السابعة

والسقاف بنى على فهمه السقيم لوجه الدلالة بعض الإنتقادات و الإلزامات السخيفة

فمنم ذلك قوله في صفحة 57 (( وهذا المجسم صاحب كتاب (( الرحمن على العرش استوى )) ما زال يعيش كبقية إخوانه من المشبهة بعقلية العصر الفرعوني الحجري فيظن أن قول النبي صلى الله عليه وسلم في المطر أنه (( حديث عهد بربه )) يؤيد عقيدته الفاسدة التي تقول أن المطر كان يسكن عند الله في السماء وفي السحاب وأن المطر إذا نزل فغنه يكون قد فارق الرب من وقت قصير جداً ))

قلت هذا كذب ناتجٌ عن فهمه السقيم لوجه الدلالة

وانظر إلى قلة ورعه كيف افترى علينا _ إذ نحن المشبهة عنده _ وزعم أننا نقول أن المطر يسكن عند الله

ويواصل كلامه ببعض الإلزامات السمجة فيقول في صفحة 58 (( ومتى ركب المجسم الطائرة فوق السحاب صار فوق ربه ))

قلت هذا أيضاً كذب فإن أهل السنة لا يقول أحدٌ منهم أن الله في السماء الدنيا واستدلالهم بهذا الحديث لا يدل على ذلك ووجه الدلالة في هذا الحديث على صفة العلو على ما بينته سابقاً

وأما قول بعض العلماء أن معنى قوله ((حديث عهد بربه ))

أي حديث عهد بتكوين ربه له

ففيه نظر لأن الزرع الذي يخرج من الأرض أيضاً حديث عهدٍ بتكوين ربه له ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم فيه ما قال في المطر

وزعم السقاف في صفحة 57 أن النبي صلى الله عليه وسلم إظهاراً للإفتقار لرحمة الله

وهذا من كيسه وليس في ظاهر الحديث ما يدل على ذلك

تسفيه أدعياء التنزيه · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تسفيه أدعياء التنزيهص ٢١٢