تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما شيخه الخفاف فقد ذكر السمعاني ( كما نقل الألباني في مختصر العلو ) في الأنساب أن سماعاته من أبي العباس السراج صحيحة

والأثر واضح وهو والذي قبله فيهما رد على من زعم أن السلف كانوا مفوضة

والآن نتحدث عن حديث النزول دراية فقد أورد المعطلة على مثبتي النزول إيرادات عديدة

الأول قولهم يلزم من إثبات النزول إثبات الحلول

قلت وهذا الإلزام ناتج تشبيههم لنزول الخالق بنزول المخلوق فلم يعقلوا من نزوله سبحانه إلا ما فهموا من نزول المخلوق وهذا التشبيه تصريح بالكيفية ولا يلزمنا لأننا نقول بأن الكيف مجهول فكما نثبت لله وجوداً لا نعقل كيفيته فكذلك نثبت الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية ولو فتحنا باب الإلزام لألزمناهم بإثبات القلب لأنهم يثبتون الإرادة فمعنى الإرادة ميل القلب

الثاني قولهم يلزم من إثبات النزول نفي العلو

والجواب على هذا كالجواب على سابقه أن هذا كلام في الكيفية والكيف مجهول وصفة العلو ذاتية وصفة النزول فعلية فلا تعارض بينهما

الثالث قولهم ثلث الليل الأخير يختلف من بلد لآخر فكيف تقولون أن الله (( ينزل في الثلث الأخير من الليل ))

والجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قال ذلك

وإلزامكم ناتج عن تشبيهكم لنزول الخالق بنزول المخلوق فكما أن المخلوق إذا نزل في زمان أو مكان امتنع أن ينزل في زمان أو مكان آخر في نفس الوقت فكذلك الخالق عندهم

والله عز وجل (( ليس كمثله شيء ))

النص الرابع

روى الإمام مسلم في صحيحه 898 عن أنس أنه قال : أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطَرٌ ، قَالَ : فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ ، حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا ؟ قَالَ : " لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى " *

تسفيه أدعياء التنزيه · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تسفيه أدعياء التنزيهص ٢١١