بل إن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بعلة الفعل ولم يترك مجالاً لمتهوك كالسقاف أن يتقول عليه فقال (( إنه حديث عهد بربه )) ولم يقل فعلت ذلك لإظهار الإفتقار إلى رحمة ربي
النص الخامس
قال تعالى ((وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً ))
هذه الآية احتج بها جماعة من العلماء على إثبات صفة العلو _ منهم الدارمي في الرد الجهمية وابن خزيمة في التوحيد والأشعري في الإبانة _
ووجه الدلالة أن موسى أخبر فرعون أن له إلهاً في السماء
لذلك أراد فرعون أن يطلع إليه ومع ذلك فقد كذب موسى في خبره فقال (( وإني لأظنه كاذباً ))
أما المعطلة ومنهم السقاف فزعموا أن فرعون مشبه مجسم لذلك أثبت العلو
وهذا القول من السخافة بمكان وذلك أن فرعون كان يسأل عن رب العالمين سؤال مستنكر
حيث قال (( وما رب العالمين ))
فكيف آمن بوجود هذا الرب الذي ينكر وجوده ثم خمن أين هو ؟!!
بل إنه قال أنا ربكم الأعلى وهذا تأكيدٌ لإنكاره
وقوله تعالى (( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ))
يدل على أنهم لم يتلفظا بما ظاهره الإيمان
وقول فرعون بعد أمره لهامان عن موسى (( وإني لأظنه كاذباً))
دليل على أن موسى أخبره بأن له إلهاً في السماء
واختار ما ذهبنا إليه إمام المفسرين ابن جرير الطبري في تفسيره (20 / 49 ) يقول ((: وإني لأظن موسى كاذبا فيما يقول ويدعي من أن له في السماء ربا أرسله إلينا ))
ثم يأتي بعد ذلك من يزعم أن السلف مفوضة لا يتكلمون في آيات الصفات
وأن ابن جرير يثبت العلو المعنوي دون الحسي وهذا النص يبين كذب الدعوتين
وأما السقاف فقد كان خطبه مع هذه الآية جليلاً
حيث زعم في صفحة 58 أن فرعون كانت عقيدته التجسيم لأنه أمر قارون بأن يبني له صرحاً يطلع فيه إلى الله