تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسؤوليات في نظام غير إسلامي، فيجعل الأمر بينها متلازماً، بينما هو في حقيقة الأمر غير متلازم، بل من كان قصده في ذلك دفع بعض الظلم وإقامة بعض العدل كان فعله حسنا، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

[لكن أقول هنا إذا كان المتولي للسلطان العام أو بعض فروعه كالإمارة والولاية والقضاء ونحو ذلك إذا كان لا يمكنه أداء واجباته وترك محرماته ولكن يتعمد ذلك ما لا يفعله غيره قصداً وقدرة جازت له الولاية، وربما وجبت، وذلك لأن الولاية إذا كانت من الواجبات التي يجب تحصيل مصالحها من جهاد العدو وقسم الفيء وإقامة الحدود وأمن السبيل كان فعلها واجباً، فإذا كان ذلك مستلزماً لتولية بعض من لا يستحق وأخذ بعض ما لا يحل وإعطاء بعض من لا ينبغي ولا يمكنه ترك ذلك صار هذا من باب ما لا يتم الواجب أو المستحب إلا به فيكون واجباً أو مستحباً إذا كانت مفسدته دون مصلحة ذلك الواجب أو المستحب، بل لو كانت الولاية غير واجبة وهي مشتملة على ظلم، ومن تولاها أقام الظلم، حتى تولاها شخص قصده بذلك تخفيف الظلم فيها ودفع أكثره باحتمال أيسره كان ذلك حسناً مع هذه النية، وكان فعله لما يفعله من السيئة بنية دفع ما هو أشد منها جيداً] (1)

ويؤكد ابن تيمية أن هذا الأمر تضبطه النيات والمقاصد فيقول:

[وهذا باب يختلف باختلاف النيات والمقاصد فمن طلب منه ظالم قادر وألزمه مالاً فتوسط رجل بينهما ليدفع عن

(1) مجموع الفتاوى: 20/ 55

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلاف · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلافص ٥٨