تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صعيد واحد. يقول ابن تيمية رحمه الله موضحاً لهذا الأمر في ص 58:

[فينبغي للعالم أن يتدبر أنواع هذه المسائل، وقد يكون الواجب في بعضها - كما بينته فيما تقدم - العفو عند الأمر والنهي في بعض الأشياء، لا التحليل والإسقاط، مثل أن يكون في أمره بطاعة فعلاً لمعصية أكبر منها، فيترك الأمر بها دفعاً لوقوع تلك المعصية، مثل أن ترفع مذنباً إلى ذي سلطان ظالم فيعتدي عليه في العقوبة ما يكون أعظم ضرراً من ذنبه، ومثل أن يكون في نهيه عن بعض المنكرات تركاً لمعروف هو أعظم منفعة من ترك المنكرات، فيسكت عن النهي خوفاً أن يستلزم ترك ما أمر الله به ورسوله مما هو عنده أعظم من مجرد ترك ذلك المنكر.]

إذاً فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد يلزم العالم النظر في مقاصد الشرع من تشريع الأحكام، وينزلها بحكمة على الواقع بما يحقق تلك المقاصد، فالعالم إذاً قد يبلغ الأمر الشرعي أو النهي الشرعي أحياناً، وأحياناً أخرى يسكت عن ذلك أو يؤخره إلى وقت التمكن من تحقيق مقاصد النصوص، وبالتالي فإذا اجتهد العالم أو الداعية في هذه الأمور فأخطأ كان معذوراً في ذلك ما دام قد قصد به وجه الله تعالى، ولا وجه في هذه الحال للتشنيع عليه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

(العالم تارة يأمر، وتارة ينهى، وتارة يبيح، وتارة يسكت عن الأمر أو النهي أو الإباحة، كالأمر بالصلاح

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلاف · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلافص ٥٠