تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال في بيان حقيقة موضوع التعارض ومنهج الترجيح فيه: ص 50 - 51:

[فالتعارض إما بين حسنتين لا يمكن الجمع بينهما، فتقدم أحسنهما بتفويت المرجوح، وإما بين سيئتين لا يمكن الخلو منهما، فيدفع أسوأهما بإحتمال أدناهما. وإما بين حسنة وسيئة لا يمكن التفريق بينهما، بل فعل الحسنة مستلزم لوقوع السيئة، وترك السيئة مستلزم لترك الحسنة، فيرجح الأرجح من منفعة الحسنة ومضرة السيئة]

ثم ساق أمثلة توضح ذلك.

ولكن قد يسأل سائل هنا فيقول: عند فعل الحسنة الأكبر ستفوت الحسنة المرجوحة (وقد تكون واجبة شرعا) فهل يعتبر تاركها في هذه الحالة تاركاً لواجب في الحقيقة؟! وكذلك إذا دفع أكبر السيئتين بفعل أدناهما (وقد تكون محرمة شرعا) فهل يعتبر فاعلها فاعلاً لمحرم في الحقيقة؟! هذا ما يوضح الإجابة عنه ابن تيمية فيقول في ص 57:

[فإذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما فقدم أوكدهما، لم يكن الآخر في هذه الحال واجباً، ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد تارك واجب في الحقيقة. وكذلك إذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما، لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرماً في الحقيقة، وإن سمى ذلك ترك واجب وسمى هذا فعل محرم باعتبار الإطلاق لم يضر].

فانظر إذاً أخي المسلم، كم يقع بين المسلمين من تراشق بأوصاف الفسق والإثم عندما يضيق عند البعض نظره في أفعال

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلاف · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلافص ٤٨