تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[بل الأسماء التي قد يسوغ التسمي بها مثل انتساب الناس إلى إمام كالحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، أو إلى شيخ كالقادري والعدوي، أو مثل الإنتساب إلى القبائل كالقيسي واليماني، وإلى الأمصار كالشامي والعراقي والمصري، فلا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها، ولا يوالي بهذه الأسماء ولا يعادي عليها بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أي طائفة كان.] (1)

وكذلك في واقعنا الحالي فإنه قد يسوغ للمسلم اتباع طريقة دعوية إسلامية يتبع فيها عالماً أو شيخاً، ولكن لا يجوز له أن ينصب شخص هذا العالم أو الشيخ ويدعو لطريقته فحسب ويرى غيره على الخطأ، ثم يوالي المسلمين الآخرين على أساسها إذا وافقوها أو يعاديهم إذا خالفوها، فإن هذا من فعل أهل البدع الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، يقول ابن تيمية رحمه الله:

[وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها، غير النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينصب لهم كلاماً يوالي عليه ويعادي، غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة. بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون، والخوارج إنما تأولوا آيات من القرآن على ما اعتقدوه، وجعلوا من خالف ذلك كافراً، لاعتقادهم أنه خالف القرآن، فمن ابتدع أقوالاً ليس لها

(1) مجموع الفتاوى: 3/ 416

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلاف · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلافص ١٢٣