تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين في أزماننا وأكثر خلافاتهم ليست في جانب العقائد وإنما تندرج تحت اجتهادات تحقيق المناط أو مراحل التدرج في تبليغ الدين أو في موازنات المصالح والمفاسد وغير ذلك، وهي أبعد ما تكون عن اختلافات العقائد. فهل من الدين - بعد هذا - الترامي والتراشق فيما بينهم بشتى صنوف التجريح والتفسيق والتبديع؟!

وبعد العلم بأن البدع نفسها أنواع متفاوتة، فإنه ينبغي أن يعلم كذلك أن أهل البدع أحوالهم عند الابتداع متفاوتة، فبعضهم مجتهد مخطيء والآخر جاهل معذور، وثالث متعد ظالم أو منافق، وقد يكون بعضهم مشركاً، أي أن أحوالهم ليست حالاً واحداً، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

[ومن أهل البدع من يكون فيه إيمان باطناً وظاهراً، لكن فيه جهل وظلم حتى أخطأ ما أخطأ من السنة، فهذا ليس بكافر ولا منافق، ثم قد يكون منه عدوان وظلم يكون به فاسقاً أو عاصياً، وقد يكون مخطئاً متأولاً مغفوراً له خطأه، وقد يكون مع ذلك معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه] (1)

(1) مجموع الفتاوى: 3/ 353 - 354

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلاف · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلافص ١٠٧