شُرُوط الصِّحَّة ظَاهرا "١، وَقَالَ: "وَقد تُطلق العِلة على غير مقتضاها الَّذِي قدّمناه، ككذِب الرَّاوِي، وغفلته، وَسُوء حفظه، وَنَحْوهَا من أَسبَاب ضعف الحَدِيث"٢.
الْمطلب الثَّانِي: أَنْوَاع المؤلفات فِي الْعِلَل:
المؤلفات فِي بَيَان علل الحَدِيث نَوْعَانِ، هما:
الأول: مؤلفات رُتبت فِيهَا الْعِلَل بِحَسب الْأَبْوَاب والموضوعات، وَهَذَا النَّوْع يتَعَلَّق بطريقة التَّخْرِيج بِحَسب الْمَتْن، وَلَيْسَت مُرَادة فِي هَذِه الدراسة.
الثَّانِي: مؤلفات رُتبت فِيهَا الْعِلَل على الرَّاوِي الْأَعْلَى، وَهَذَا النَّوْع هُوَ الْمَقْصُود هُنَا.
وَمن أشهر المؤلفات فِيهِ:
١ - الْعِلَل الْكَبِير - أَو: الْعِلَل الْمُفْرد - للْإِمَام التِّرْمِذِيّ، وَهُوَ مُرَتّب بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى، وَقد قَامَ بترتيبه على الْأَبْوَاب أَبُو طَالب: مَحْمُود بن عَليّ القَاضِي - ت ٥٨٥؟ -.
٢ - التتبع للدارقطني، حَيْثُ سَاق فِيهِ مَا أُخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَله عِلّة، ورتبه بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى.
٣ - الْعِلَل للدارقطني وَسَيَأْتِي - إِن شَاءَ الله - ٣.
الْمطلب الثَّالِث: أهميتها:
معرفَة علل الحَدِيث والتأليف فِيهَا من أجل أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث وَأَشْرَفهَا وأدقها، لأثرها فِي رد الْأَحَادِيث أَو قبُولهَا، وَهُوَ من أصعب أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث، يَقُول الْحَافِظ ابْن حجر: "هَذَا الْفَنّ أغمض أَنْوَاع الحَدِيث وأدقها مسلكًا، وَلَا يقوم بِهِ إِلَّا مَن منحه الله تَعَالَى فهما غايصًا وإطلاعًا حاويًا وإدراكًا لمراتب الروَاة، وَمَعْرِفَة ثاقبة"٤، وَمن ثمَّ فقد اكْتسبت المؤلفات فِي الْعِلَل أهمية كبرى، يكَاد لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا الْمُحدث والباحث.
١ - تدريب الرَّاوِي ٢/٢٩٥.
٢ - الْمصدر نَفسه ٢/٣٠٢.
٣ - ص: ١١٦.
٤ - النكت على عُلُوم الحَدِيث ٢/٧١١.