وجعل العرض في الوجه السابع بمعنى العارض الذي لا يبقى، في قوله تعالى: (قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا) ﴿الأحقالف: 24﴾ وهو من العَرْض (بسكون الراء) وقد تقدم أنَّ العارض من كل شيء ما يستقبلك، كالسحاب. ... ((والعارض: البادي عَرْضُه فتارة يُخَصُّ بالسحاب نحو قوله تعالى: (هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا))) (1) ((أي: سحاب قد عَرِض في الأفق)) (2) فالعرض إذن في هذا الوجه يعني العرض بعينه
وجعل العرضة في الوجه الثامن بمعنى العلة، في قوله تعالى: (وَلاَ تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لايْمَانِكُمْ) ﴿البقرة: 224﴾ يعني: علة لأيمانكم، والعلة مرادفة للعرضة؛ لذلك جاز جعلها بمعاني مرادفة أُخَر، تدخل في باب الشرح والتفسير فقد تقدم: تعرَّص فلان لكذا صار عُرضة وهدفًا له، قال ابن قتيبة في تفسير هذه الآية: ((يقول: لا تجعلوا الله بالحلف به مانعًا لكم من أن تبروا وتتقوا)) (3) وقال الطبري: ((معنى ذلك: لا تجعلوا الحلف بالله حجة لكم في ترك فعل الخير فيما بينكم وبين الناس ... فمعنى قوله تعالى: (وَلاَ تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لايْمَانِكُمْ) أي: لا تجعلوا الله قوة لأيمانكم)) (4) وقال الراغب: ((والعُرْضَة: ما يُجْعَل مُعَرَّضًا للشيء، قال تعالى: (وَلاَ تَجْعَلُوا اللّهَ
(1) المفردات ص 342.
(2) عمدة الحفاظ 3/ 54.
(3) تفسير غريب القرآن ص 85.
(4) جامع البيان 2/ 482.