تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجعل العسكري العرض في الوجه الأول بمعنى الكثرة في قوله تعالى: (وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ) والكثرة لا تعني العرض بعينه بل المعنى القريب منه، لذلك جاز أن يكون بمعنى مرادف آخر، ((قيل معناه: ذو دعاء واسع)) (1) والعريض هنا هو العريض بعينه الذي يعني خلاف الطول، واستُعمل في الآية مجازًا قال ابن قتيبة في تفسير هذه الآية: ((وإن وصفته بالطول أو بالعرض جاز في الكلام)) (2) ذلك أنَّ ((أصله أن يقال في الأجسام ثم يُستعمل في غيرها كما قال تعالى: (فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ))) (3) فـ ((عريض: مستعار مما له عرض متسع للإشعار بكثرته واستمراره، وهو أبلغ من الطويل، إذ الطويل أطول الامتدادين، فإذا كان عرضه كذلك فما ظنك بطوله)) (4) ((وقد استعير العرض لكثرة الدعاء ودوامه، وهو من صفة الأجرام، كما استعير الغلظ لشدة العذاب)) (5) فهذا الوجه كالوجه الرابع يدخل في باب المجاز لا في باب الوجوه.

وجعل العرض في الوجه الخامس بمعنى السعة في قوله تعالى: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأرْضِ) والسعة مرادفة للعرض وليست وجهًا له، وهو هنا يعني العرض بعينه قال الراغب: ((وقوله تعالى: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) ﴿آل عمران: 133﴾ فقد قيل هو

(1) تاج العروس 18/ 208.

(2) تفسير غريب القرآن ص 390.

(3) المفردات للراغب ص 342.

(4) أنوار التنزيل 5/ 74 - 75.

(5) مدارك التنزيل ص 1079.

طرائق اختلاق الوجوه في كتب الوجوه · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طرائق اختلاق الوجوه في كتب الوجوهص ٨٨