الآخر، فإذا أريد بالثاني ما أريد بالأول، فعطف أحدهما على الآخر خطأ، لا تقل: جاءني زيد وأبو عبد الله، إذا كان زيد هو أبا عبد الله، ولكن مثل قوله:
أمرتُك الخير فافعل ما أمرتك به ... فقد تركتُك ذا مال وذا نَشَبِ
لأنَّ المال إذا لم يفد فإنَّما يعني به الماشية أو الصامت، والنشب: ما نشب من العقارات، وكذلك قول الحطيئة:
وهند أتى من دونها النأي والبعد
فالنأي: لما ذهب عنك إلى حيث بلغ، وأدنى ذلك يقال له نائي، والبعد تحقيق الخروج والذهاب إلى الموضع السحيق، والتقدير: إنِّي من دونها النأي الذي هو أول البُعْد، والبعد الذي هو الغاية)) (1)
فالألفاظ المترادفة وإن اتحدت في المعنى العام تفترق عن بعضها بمعانيها الخاصة، ومراعاة هذه الفروق الخاصة مهما دقَّت، هو الذي سوَّغ عطف بعضها على بعض.
وقال ابن فارس: ((العَدل من الناس المرضي المستوي الطريقة ... والعَدل: الحكم بالاستواء، ويقال لشيء يساوي الشيء: هو عِدله، وعدلتُ بفلان فلانًا، وهو يعادله، والمشرك يعدل بربه، تعالى عن قولهم علُوًّا كبيرا، كأنَّه يُسوِّي به غيره، ومن الباب: العِدلان: حِمْلا الدابة، سميا بذلك لتساويهما، والعديل: الذي يعادلك في المَحْمِل، والعدل: قيمة الشيء وفداؤه، قال تعالى: (وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ) ﴿البقرة: 123﴾ أي: فدية وكل
(1) الوجوه والنظائر ص 246 - 247.