تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدوده وجهاته، وكذلك نرى السماء لكننا لا نرى حدودها وجهاتها فلا تحيط أبصارنا بها.

وجعل الإدراك بمعنى الرؤية أعطى للمعتزلة الحجة على أنَّ الله سبحانه ((متعال أن يكون مُبصَرًا)) (1) وأنَّه لا يُرى لا في الدنيا ولا في الآخرة

قال ابن عطية: ((أجمع أهل السنة على أنَ الله تعالى يُرى يوم القيامة، يراه المؤمنون ... وكان الإمام أبو عبد الله النحوي يقول: مسألة العلم حلقت لحى المعتزلة، ثم ورد الشرع بذلك، وهو قوله عز وجل: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴿22﴾ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) ﴿القيامة: 22 - 23﴾ وتعدية النظر يأتي إنَّما هو في كلام العرب لمعنى الرؤية لا لمعنى الانتظار على ما ذهبت إليه المعتزلة، وذكر هذا المذهب لمالك فقال: فأين هم عن قوله تعالى: (كَلا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ) ﴿المطففين: 15﴾ ... ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه وتواتر وكثر نقله: إنكم ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر ونحوه من الأحاديث على اختلاف ترتيب ألفاظها، وذهبت المعتزلة إلى المنع من جواز رؤية الله تعالى يوم القيامة واستحال ذلك آراء مجردة، وتمسكوا بقوله تعالى: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) وانفصل أهل السنة عن تمسكهم بأنَّ الآية مخصوصة في الدنيا، ورؤية الآخرة ثابتة بأخبارها، وانفصال آخر وهو أن يُفرَّق بين معنى الإدراك ومعنى

(1) الكشاف 2/ 52.

طرائق اختلاق الوجوه في كتب الوجوه · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طرائق اختلاق الوجوه في كتب الوجوهص ٤٩