الْوَادِي الأيْمَنِ) ﴿القصص: 30﴾ وقوله تعالى: (مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) ﴿الذاريات: 42﴾
ولأنَّ الأجر الذي يكسبه العبد يكون على عمل يقصده قصدًا، ويبذل فيه جهدًا ما، استعمله من دون (أتى) في قوله تعالى: (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿89﴾ وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) ﴿النمل: 90﴾ وقوله تعالى: (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ﴿القصص: 84﴾ ولم يرد: من أتى بالحسنة.
وقد أجمع النحاة على أنَّ (إذا) الشرطية تستعمل فيما تحقق وقوعه أو كثر، و (إن) الشرطية فيما احتمل أو قل؛ وندر وقوع إحداهما موقع الأخرى، ولا يكون ذلك إلاَّ لنكتة بلاغية (1) ولأنَّ لفظ (جاء) أأصل وأدلُّ من (أتى) على معنى المجيء وحصول معناه ووقوعه، فقد كثر وقوعه من دون (أتى) بعد (إذا) كقوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا) ﴿الأنعام: 31﴾ وقوله: (حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ) ﴿الأنعام: 61﴾ وقوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) ﴿الأعراف: 34﴾ وقوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ) ﴿الأعراف: 37﴾ وقوله تعالى: (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ
(1) ينظر: كتابي: دراسات في النحو القرآني، (إذا) في القرآن الكريم/دراسة نحوية.