والدليل على أنَّ الأوجه المذكورة لا يصح أن تُعدَّ أوجهًا للخوف أنَّ العسكري وابن الجوزي جعلا أحد هذه الأوجه بمعنى: الخوف بعينه أو الخوف نفسه أو نفس الخوف (1) وهذا يعني أنَّ للخوف معنى يميزه من معاني الأوجه المنسوبة إليه، وقد استشهدوا له كما تقدم بقوله تعالى: (فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) ﴿الأعراف: 35﴾ وقوله تعالى: (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا) ﴿الأعراف: 56﴾ وقوله تعالى: (أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا) ﴿فصلت: 30﴾ وهذا هو معنى الخوف أينما ورد في القرآن الكريم ولا أوجه له فيه.
أمَّا الوجه الثامن، فقد تقدم أنَّ الحيري والفيروزآبادي جعله بمعنى الخشية، واستشهد الأول لهذا الوجه بقوله تعالى: (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ﴿البقرة: 38﴾ و ﴿المائدة 69﴾ و ﴿الأعراف: 35﴾ و ﴿يونس: 62﴾ و ﴿الأحقاف: 13﴾ وقوله: (وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ) ﴿الرعد: 21﴾ وقوله: (يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) ﴿النحل: 50﴾ واستشهد الثاني له بقوله تعالى: (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) ﴿السجدة: 16﴾
قال الراغب: ((الخشية خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يُخشى منه؛ ولذلك خُصَّ العلماء بها في قوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) ﴿فاطر: 28﴾)) (2) وقد
(1) ينظر: الوجوه والنظائر للعسكري ص 147 ونزهة الأعين ص 117 ومنتخب قرة العيون ص 106.
(2) المفردات ص 155، وبصائر ذوي التمييز 2/ 544.