عرَّف الفيرزآبادي الخشية بما عرَّفها الراغب فقال: ((وهي خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يُخشى منه؛ ولذلك خُصَّ العلماء بها في قوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) ﴿فاطر: 28﴾ وقوله تعالى: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ) ﴿النساء: 9﴾ أي: ليستشعروا خوفًا عن معرفة، وقوله تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ) ﴿الإسراء: 31﴾ أي: لا تقتلوهم معتقدين لمخافة أن يلحقكم إملاق، وقوله تعالى: (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) ﴿النساء: 25﴾ أي: لمن خاف خوفًا اقتضاه معرفته بذلك عن نفسه ... والخشية، والخوف، والوجل، والرهبة ألفاظ متقاربة غير مترادفة)) (1) ويقصد بقوله ((غير مترادفة)) أي: غير متطابقة في معانيها، وقد أشرتُ في كتابي: لا وجوه ولا نظائر، تحت عنوان: الوجوه والتراف والتطابق، أنَّ أهل اللغة منهم من استعمل مصطلح الترادف بمعنى تطابق المعاني، والصحيح أنَّه يجب أن يكون المراد من الترادف تقارب المعاني لا تطابقها (2).
وقد تقدم ذكر الفرق بين الخوف والخشية في كتابي: لا وجوه ولا نظائر، وفيما يأتي نصه وكما جاء في البرهان: ((فمن ذلك الخوف والخشية، لا يكاد اللغوي يفرق بينهما، ولا شك أنَّ الخشية أعلى من الخوف، وهي أشد الخوف، فإنَّها مأخوذة من قولهم: شجرة خشْيَة إذا كانت يابسة، وذلك فوات بالكلية، والخوف من قولهم: ناقة خوفاء: إذا كان بها داء،
(1) بصائرذوي التمييز 2/ 544 - 545.
(2) ينظر: لا وجوه ولا نظائر ص 8.