و قد رواه الشافعي في مسنده من طريق معمر ، عن الزهري ، حدثني محمد الفهري ، عن الضحاك بن قيس ، أنه قال مثل قول أبي أمامة.
و قد جاء في هذا الباب أحاديث مرفوعة ، منها ما رواه الترمذي و ابن ماجه من حديث الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب. قال الترمذي : ليس إسناده بذاك القوي و الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب.
قال : و في الباب عن أم شريك. قلت : و هو ما رواه ابن ماجه في سننه بإسناد حسن عنها رضي الله عنها قالت : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب.
و قال الشافعي في مسنده : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم كبر على الميت أربعاً ، و قرأ بأم القرآن يمد التكبيرة الأولى.
إبراهيم بن محمد ، هو : ابن أبي يحيى المدني وثقه الشافعي ، و ضعفه غير واحد من الأئمة ، و تركه بعضهم ، و قال ابن عقدة : ليس بمنكر الحديث. و قال ابن عدي : هو كما قال ابن عقدة.
و قد روى هذا الحديث الحاكم في مستدركه مستشهداً به ، و لم يتكلم فيه بشيء ، و أقره الذهبي. فإن قيل إن الهيثم بن أيوب ثقة عند النسائي ، و قد زاد ذكر السورة مع الفاتحة ، و الزيادة من الثقة مقبولة. فالجواب : أن يقال إنها زيادة شاذة لمخالفتها لرواية شعبة و سفيان و الشافعي و كل منهم أوثق و أثبت و أجل من الهيثم بن أيوب ، فالعمدة في حديث ابن عباس رضي الله عنهما على روايتهم لا على ما خالفها ، و الله أعلم
التنبيه الخامس
قال المؤلف في حاشية صفحة 99 ما نصه ( و لست أشك أن وضع اليدين على الصدر في هذا القيام بدعة ضلالة لانه لم يرد مطلقاً في شيء من أحاديث صفة الصلاة ) ا.هـ و القيام الذي أشار إليه هو القيام بعد الركوع.