تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى الإجمالي:

يرشد النبي ﷺ إلى شيء من آداب قضاء الحاجة بأن لا يستقبلوا القبلة، وهى الكعبة المشرفة، ولا يستدبروها حال قضاء الحاجة لأنها قبلة الصلاة، وموضع التكريم والتقديس، وعليهم أن ينحرفوا عنها قِبَلَ المشرق أو المغرب إذا كان التشريق أو التغريب ليس موجَّها إليها، كقبلة أهل المدينة.

ولما كان الصحابة رضي الله عنهم أسرع الناس قبولا لأمر النبي ﷺ، الذي هو الحق، ذكر أبو أيوب: أنهم لما قدموا الشام إثر الفتح وجدوا فيها المراحيض المعدة لقضاء الحاجة، قد بنيت متجهة إلى الكعبة، فكانوا ينحرفون عن القبلة، ولكن قد يقع منهم السهو فيستقبلون الكعبة، فإذا فطنوا، انحرفوا عنها، وسألوا الله الغفران عما بدر منهم سهوًا.

ما يؤخذ من الحديث:

١- النهي عن استقبال القبلة واستدبارها، حال قضاء الحاجة.

٢- الأمر بالانحراف عن القبلة في تلك الحال.

٣- إن أوامر الشرع ونواهيه تكون عامة لجميع الأمة، وهذا هو الأصل. وقد تكون خاصة لبعض الأمة، ومنها هذا الأمر فإن قوله: "ولكن شرقوا أو غربوا" هو أمر بالنسبة لأهل المدينة ومن هو في جهتهم، ممن إذا شرقوا أو غربوا لا يستقبلون القبلة.

٤- الحكمة في ذلك تعظيم الكعبة المشرفة واحترامها. فقد جاء في حديث مرفوع "إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة اللَه عز وجل ولا يستقبل القبلة".

٥- المراد بالاستغفار هنا: الاستغفار القلبي لا اللساني، لأن ذكر الله باللسان في حال كشف العورة وقضاء الحاجة ممنوع.

الحديث الثالث

عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنهما قَالَ: رَقيِتُ (١) يَوْمًا عَلَى بَيْتِ حَفْصَةَ، فَرَأيْتُ النبي ﷺ يَقْضى حَاجَتَهُ مُسْتَقْبلَ الشَّام مُسْتَدْبرَ الكَعْبَةِ.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكامص ٣٨