حتى في هذه اللحظة، لحظة الجماع، وفوران الشهوة .. ، ينبغي على الأب أن يتذكّر إنه قد يُرزق من هذا الجماع ولدٌ، له حقوق على والده، ومن أعظم هذه الحقوق، وأخطرها قدراً، حمايةُ الابن من الشيطان، ووقايته من كيده؛ حتى وإن كان هذا الابن مستوراً في رحم الغيب ..
فهل يتذكّر الأبُ المسلم هذا الأمر، ويوطّن نفسه أن يقول عند كلِّ جماع: «اللهمّ جنبنا الشيطان، وجنِّب الشيطان ما رزقتنا»؛ لعله إن رزق بولد من ذلك «لم يضره الشيطان أبدا».
وقد سلك أئمتنا في قوله: «لم يضره الشيطان أبدا» مسالك متعددة، «فقيل: المعنى لم يُسلَّط عليه من أجل بركة التسمية، بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾، وقيل: المراد لم يصرعه، وقيل: لم يضرّه في بدنه، وقيل: لم يفتنه عن دينه إلى الكفر، وليس المراد عصمته منه عن المعصية، وقيل غير ذلك ..
وفي الحديث من الفوائد أيضاً: «استحباب التسمية، والدعاء، والمحافظة على ذلك حتى في حالة الملاذّ كالوقاع، وفيه الاعتصام بذكر الله ودعائه من الشيطان، والتبرّك باسمه، والاستعاذة به من جميع الأسواء، وفيه الاستشعار بأّنه الميُسر لذلك العمل، والمعين عليه، وفيه إشارة إلى أن الشيطان ملازمٌ لابن آدم لا ينطرد عنه إلاّ إذا ذكر الله ... » (1).
(1) فتح الباري: 10/ 286 - بشيءٍ من التصرّف.