(11) فَكَرِهتُ أن أعجله ..
روى بعض الصحابة، فقال:
«خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إحدى صلاتي العشي [الظهر أو العصر]، وهو حامل حسناً أو حسيناً، فتقدّم النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضعه عند قدمه اليمنى، ثمّ كبر للصلاة، فصلى، فسجد بين ظهرانيّ صلاته سجدةً أطالها، قال: فرفعت رأسي [من بين الناس] فإذا الصبيّ على ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة، قال الناس: يا رسول الله، إنّك سجدت بين ظهراني صلاتك [هذه] سجدة أطلتها، حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك قال: «كل ذلك لم يكن ولكنّ ابني ارتحلني (1)؛ فكرهت أن أعجله؛ حتى يقضي حاجته».
وقفة
الله أكبر! ما أعظمك مربياً رسولَ الله .. !
يصلي -عليه الصلاة والسلام- بأصحابه، فيسجد بهم سجدة طويلة حتى ظنوا أنه قد حدث أمر، أو أن الوحي يتنزل، وكل ذلك من أجل أن طفلاً صغيراً راكبٌ على الظهر الشريف، وكره المربيّ الرحيم -عليه الصلاة والسلام- أن يرفع رأسه؛ حتى يقضي هذا الطفل حاجته، وينزل باختياره ... ! حقاً .. هكذا تكون التربية، وهكذا
(1) أي اتخذني راحلة بالركوب على ظهري، (فكرهت أن أعجله): من التعجيل أو الإعجال.