تربيتهم.
ألا ما أقسانا! وما أغبانا! حين ندعو على أولادنا، وحين نكونُ عونًا للشيطان عليهم، وحين نهلكهم بدعائنا، وحين نستخدم هذا السلاح الفعّال في إفسادهم، «جاء رجلٌ إلى عبد الله بن المبارك، فشكا إليه بعض ولده، فقال له عبد الله بن المبارك: هل دعوت عليه؟ قال: نعم، قال: أنت أفسدته» (1).
ولذلك يأتي هذا الحديث الشريف يحذّر الآباء والأمهات من الدعاء على الأبناء؛ حتى لا يوافق من الله ساعةً يُسأل فيها عطاءُ؛ فيُستجاب لهم، فيهلك الأبناء، ويُحلُّ بهم البلاء، ويزدادون عقوقاً إلى عقوقهم، وفساداً إلى فسادهم.
فإذا كان دعاؤنا على أبنائنا لا يُصلح لهم حالاً، بل يزيدهم سوءاً ووبالاً، أليس من الأجدر بنا أن ندعو لهم لا عليهم، وأن نسأل الله لهم صلاح الأحوال؛ فنكسب بذلك برَّهم وصلاحهم، ونسلمُ من عقوقهم وشرهم، وهذا ما يريده كلٌ منّا من أبنائه.
وختاماً:
أسأل الله -عز وجل- أن يصلح لنا الأبناء، وأن يوفقنا إلى حسن تربتهم، وأن يقرَّ أعيينا بهم، وأن يجعلهم عوناً لنا في الدنيا، وذُخراً لنا في الآخرة، وأن يجعلهم بعد موتنا من العمل الصالح الذي لا
(1) إحياء علوم الدين: 2/ 294