تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى حياتها (١)، قد انتسبوا إليه وإلى سنته بأقرب نسب، وتمسكّوا منها بأقوى سبب.

غيرُهم في هذا النسب دعِيٌّ زَنِيم، ومن التعلُّق بهذا السبب عديم؛ قد استمسك من الباطل بغير العروة الوثقى، وهبط به إلى الحضيض الأدنى من حيث ظنَّ أنه يصعد به ويرقى؛ قد أنفق أنفاسه وأوقاته في غير زاد، ووصل صِفر اليدَين مُزْجَى البضاعة إلى المعاد، طاف عمرَه في أبواب الآراء والمذاهب، ففاز منها بأدنى المراتب وأخس المطالب؛ لم تثبت قدمُه في العلم حيث ثبتت أقدام الراسخين، ولا نفَذت بصيرتُه إلى حيث نفَذت بصائر المستبصرين، ولا أحسن ظنًّا بغيره ممَّن هو على خلاف قوله من الأئمة المجتهدين، بل أحسن الظنَّ بنفسه وبطائفته من المقلِّدين؛ فتولَّد من بين ذلك الخُذلان والحِرمان، والحميَّة والعصبيَّة لأقوال وآراءٍ ما أنزل الله بها من سلطان؛ فيا له من سعيٍ ضائع، وعلمٍ غير نافع؛ ستبدو له حقيقته [ق ٢٧٥] إذا بُعثِر ما في القبور، وحُصِّل ما في الصدور؛ وانجلى الغبار، وعُرِف أفرسٌ تحته أم حِمار؛ وبالله المستعان وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وسلم».

فرغ مجرِّده من تجريده يوم الأربعاء النصف من شهر ربيعٍ الأول سنة تسعين وسبعمائة، ختم الله له بالحسنى وزيادة، آمين. صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وكاتبه يلتمس من إخوانه المؤمنين أن يدعوا له بالموت على الإسلام والسنة، وبعد موته بالرحمة والرضوان.

* * *

(١) ط. الفقي: «حياتهما»، والمثبت موافق للأصل.

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلمج ٣ · ص ٤٥٢