تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالقيمة، فلم يوافقه لا في النفش ولا في المثل، وهو مذهب أبي حنيفة (١).

وهذا من اجتهادهم في القياس والعدل الذي أوجبه الله، فكل طائفة رأت العدل هو قولها، وإن كانت النصوص والقياس وأصول الشرع تشهد بحكم سليمان، كما أن الله تعالى أثنى عليه به، وأخبر أنه فهّمه إياه. وذِكْر مآخذ (٢) هذه الأقوال وأدلتها وترجيح الراجح منها له موضع غير هذا أليق به من هذا.

والمقصود: أن القياس والنص يدلان على أنه يُفعل به كما فعل، وقد تقدم أن النبي - ﷺ - رضخ رأس اليهودي كما رضخ رأس الجارية، وأن ذلك لم يكن لنقض العهد ولا للحراب، لأن الواجب في ذلك القتل بالسيف. وعن أحمد في ذلك أربع روايات (٣):

إحداهن: أنه لا يستوفَى القود إلا بالسيف في العنق، وهذا مذهب أبي حنيفة (٤).

والثانية: أنه يُفعَل به كما فعل إذا لم يكن محرمًا لحق الله تعالى، وهذا مذهب مالك والشافعي (٥).

(١) انظر: «بدائع الصنائع» (٧/ ١٦٨).

(٢) في الطبعتين: «مأخذ»، ولعل الأولى ما أثبت.

(٣) انظر «المحرر» (٢/ ١٣٢ - ١٣٣)، و«الإنصاف» (٢٥/ ١٧٨ - ١٨٥).

(٤) انظر: «الأصل» للشيباني (٦/ ٥٧٢) و«بدائع الصنائع» (٧/ ٢٤٥).

(٥) انظر: «المدونة» (١٦/ ٤٢٦)، «مختصر المزني» مع شرحه «الحاوي الكبير» (١٢/ ١٣٩ - ١٤٤).

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلمج ٣ · ص ١٣٨