- الأحاديث الشريفة التي ورد فيها أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى بالشاهد الواحد ويمين المدّعي، ومن هذه الأحاديث حديث ابن عباس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى بيمين وشاهد. حديث رواه الإمام مسلم، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجة. والإمام ابن القيم استعرض هذه الأحاديث أيضًا. وفي رواية لأحمد: إنما كان ذلك في الأموال.
- وعن علي -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى بشهادة شاهد واحد ويمين صاحب الحق. وهذا الحديث رواه الإمام أحمد والدارقطني وذكره الترمذي.
هناك أحاديث ذكرها العلماء كثيرة. والإمام الشوكاني أيضًا في (نيل الأوطار) استعرض هذه الأحاديث وتخريجات هذه الأحاديث، فلتراجع في مظانها.
لكن كيف ردّوا على آية ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾؟ لأن هذه حجة قوية جدًا وليست سهلة:
العلماء الذين فنّدوا هذا وهم أكثر فقهاء المسلمين قالوا: أما التعلق بالآية الكريمة ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ لا يصلح حجة لهم؛ لأن القرآن لم يذكر الرجلين، والرجل والمرأتين لبيان طريق الحكم، وإنما ذكر هذين النوعين من الشهود لبيان ما تُحفظ به الحقوق على وجه النصيحة والإرشاد. هذا كلام ابن القيم.
ويقول أيضًا: ومن المعلوم أن ما تُحفظ به الحقوق شيء وما يحكم به الحاكم شيء آخر؛ ذلك أن طرق الحكم أوسع من طريق حفظ الحقوق بالشاهدين أو بالشاهد والمرأتين. ألا يرى أن الحاكم يحكم بالنكول وهما ليس شاهدين ولا شاهدًا ولا امرأتين، ورغم ذلك فأنتم تقبلون ذلك. لأن الأحناف يقبلون الحكم بالنكول ورد اليمين، فهو يقول لهم هذا ليس موجودا في الآية أصلًا.
وإذا قيل إن الحكم بالشاهد الواحد ويمين المدّعي لا وجود ولا ذكر لهما في القرآن فيُقال أيضًا إن الحكم بالنكول واليمين المردودة لا ذكر لهما في القرآن، وهذا ما يفعله الأحناف ويقول به الأحناف. والذين يخالفون هذا الرأي هم أيضًا يجيزون الحكم بالنكول واليمين المردودة وهي ليست موجودة في القرآن.
ولم يقل أحدٌ أن الحكم بهما مخالف للقرآن الكريم أو زيادة على نصوصه. يعني أنتم تقولون الحكم بالشاهد الواحد واليمين زيادة على النص، ولكن أنتم أيضًا تقرّون الحكم بالنكول واليمين المردودة ولا ذكر لهما في القرآن، ولم يقل أحد إنها زيادة على النص.