تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام ابن عبد البرّ: «الشهادة على الشهادة عند مالك جائزة في الحدود والقصاص والجراح والعتق والنكاح والطلاق والأموال وجميع الحقوق كلها». هذا عند المالكية يجيزون الشهادة على الشهادة، يعني أن يشهد اثنان على شهادة اثنين وإن لم يكونا رأيا وشاهدا هذه الواقعة، لكنهما يشهدان على شهادة هذين العدلين، حتى ولو كانت في القصاص، حتى ولو كانت في الدماء، حتى ولو كانت في الحدود، في كل شيء.

وهذا رأي الظاهرية أيضًا: جاء في المحلّى: «مسألة: وتُقبل الشهادة على الشهادة في كل شيء». وابن حزم طبعًا كعادته ردَّ -رحمه الله- على من فرّق بين الحد والقصاص وغيره من سائر الحقوق، يعني شنّع تشنيعًا شديدًا وردّ عليهم، وقال: «تخصيص حدّ أو غيره لا يجوز إلا بنصٍّ ولا نصَّ في ذلك». هو يقول لماذا فرّقتم بين حد وقصاص، ولماذا فرّقتم بين حدٍّ وحدّ. يعني هذه حدود لله خالصة، وهذه مختلطة، وهذا قصاص، يقول لهم لماذا فرّقتم، هل عندكم نصّ؟ فإذا لم يوجد نص فلا فرق.

إذًا عند ابن حزم أيضًا يجوز الشهادة على الشهادة في كل شيء. سواء في الحقوق المالية، في الطلاق، في الزواج، في القصاص، في الحدود.

ولا بد من الاحتراز كما قلنا، هم يجيزون الشهادة على الشهادة: يقصدون توافر شروط الشهادة في الشاهد الأصيل وتوافرها أيضًا في شهادة النقل أو شهادة السماع. نفس الشروط الصارمة هذه تكون متوفّرة في شهادة هذين الرجلين أو الشهادة على الشهادة.

إذًا هكذا عندنا ثلاثة آراء؛ رأي يجيز الشهادة على الشهادة في الحقوق المالية فقط ولا تجوز في القصاص والحدود وهو رأي أبو حنيفة، وأصحابه، والنخعي، والشعبي، والحنابلة على الرواية الأظهر عندهم، لأن عندهم رواية يقسمون الحدود الخالصة لله تعالى وغير الخالصة. والرأي الثاني تُقبل الشهادة على الشهادة في القصاص ولا تُقبل في الحدود، وهذا رأي الإمامية والشافعية. ونحن نذكر الإمامية من باب العلم بالشيء فقط، وليس تديّنًا ولا عبادة ولا لنا علاقة بهم أصلًا ونتبرّأ منهم، لكن هو من باب العلم لأن مذهبهم في المسائل الفقهية قريب من مذهب الإمام الشافعي. والرأي الثالث تجوز الشهادة على الشهادة في القصاص والحدود، يعني في كل شيء، وهو رأي أبي ثور، والمالكية، والظاهرية.

الرأي المختار:

تفريغ دورة علم القضاء الشرعي · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفريغ دورة علم القضاء الشرعيص ٢٠٦