تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني يأتي شاهدان للقاضي؛ يُجاء بهم، أو يُستدعيا، أو المدّعي يستشهد بهما، ويقول: لقد أقرّ أمامنا الشاهدان فلان وفلان، وأنهما قالا إن فلانًا سبّ هذا المدّعي بأمه وأبيه أو بأي شيء، أو أنه اعترف أمام الشاهدين الذين شهدا أمامهما أنه اعترف بحقوق مالية، أو بأنه هو الذي قتل فلانًا، أو أنه هو الذي جرح فلانًا، لأن القصاص ليس في النفس فقط كما تعلمون، والقصاص في النفس والأطراف.

وأنا لي كتاب شارح بالتفصيل اسمه كتاب (القصاص) دراسة مقارنة. وممكن إن شاء الله بعد أن تنتهي هذه الدورة نخصص دورة بسيطة هكذا نتكلّم في موضوع القصاص في النفس والأطراف، وشروط القصاص، ومن يستوفي القصاص، كل ذلك بالتفصيل. وهذا ينفع للقاضي الشرعي، فأي قاضي شرعي لا بد أن يكون على علم بموضوع القصاص، وشروط القصاص، ومن يستوفي القصاص، وحد القصاص. وكل ذلك قد كتبته بالتفصيل في كتابي (القصاص).

قال في (مغني المحتاج): «لكنها -أي الشهادة على الشهادة- إنما تُقبل في غير عقوبة لله تعالى، وغير إحصان كالأقارير، والعقود، والفسوخ، والرضاع، والولادة، وعيوب الناس، سواء فيه حق الآدمي وحق الله تعالى كالزكاة ووقف المساجد والجهات العامة وهلال رمضان للصوم وذي الحجة للحج. وفي إثبات عقوبة لآدمي على المذهب كالقصاص وحدّ القذف. أما العقوبة لله تعالى كالزنا وشرب الخمر فلا يُقبل فيها الشهادة على الشهادة على الأظهر. وخرج منها قول في عقوبة الآدمي ودفع التخريج بأن حق الله تعالى مبني على التخفيف بخلاف حق الآدمي فلذلك عبّر المصنّف فيه بالمذهب». بالقبول يعني، أنهم يقبلون الشهادة على الشهادة في كل شيء إلا في الحدود الخالصة لله تعالى ويقصدون بها حد الزنا وشرب الخمر فلا يقبلون الشهادة على الشهادة لأن «حق الله تعالى مبني على التخفيف بخلاف حق الآدمي».

إذًا عندنا رأي ثاني وهو يقبل الشهادة على الشهادة أمام القاضي في كل شيء، إلا الحد، يعني حتى يقبل في القصاص وفي الدماء، إلا في الحدود الخالصة لله مثل حد الزنا وحد شرب الخمر.

الرأي الثالث: تجوز الشهادة على الشهادة في القصاص والحدود.

يعني هذا عكس الرأي السابق، أضافوا الآن الحدود.

وهذا رأي الإمام أبي ثور والمالكية والظاهرية.

تفريغ دورة علم القضاء الشرعي · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفريغ دورة علم القضاء الشرعيص ٢٠٥