تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا خبر الصادق المصدوق بأن العجوة تقي من ضرر السحر، فلو لم يكن السحر موجودًا واقعا كيف تقي من ضرر ما لا يقع، ولا يوجد (١).

ثالثا: الإجماع والواقع:

قال ابن القيم رحمه الله في معرض رده على القائلين أنه لا حقيقة للسحر:

«وهذا خلاف ما تواترت به الآثار عن الصحابة والسلف، واتفق عليه الفقهاء، وأهل التفسير، والحديث، وما يعرفه عامة العقلاء، والسحر الذي يؤثر مرضا، وثقلًا، وعقدًا، وحبا، وبغضا ونزيفًا، وغير ذلك من الآثار - موجود، تعرفه عامة الناس، وكثير منهم قد علمه ذوقًا بما أصيب به منه» (٢).

وقال القرافي (٣) رحمه الله: «وكان السحر وخبره معلومًا للصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وكانوا مجمعين عليه قبل ظهور القدرية (٤) (٥).

(١) لمزيد من البيان في موضوع التصبح بالتمر. انظر: الخاتمة حيث اشتملت على بعض ما يتحصن به من السحر، ومنه التمر، وذلك في ص ١١٨.

(٢) انظر: بدائع التفسير (٥/ ٤١١)، وبدائع الفوائد (٢/ ٢٢٧).

(٣) هو أبو العباس، أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن، شهاب الدين الصنهاجي القرافي، من علماء المالكية، مصري المولد والمنشأ والوفاة، له مصنفات جليلة منها: الفروق، والذخيرة، وغيرهما، مات بمصر سنة ٦٨٤ هـ. انظر ترجمته في: الأعلام (١/ ٩٤).

(٤) القدرية: هم الذين خاضوا في القدر، وذهبوا إلى إنكاره، حيث يرون أن العباد يفعلون ما لا يريده الله، وما لم يقدره من أفعال الشر، مثل القتل، والزنا، وغير ذلك، ونفوا أن يكون الله قد قدر ذلك، ويجعلون العبد قادرا على ما لا يريده الله من هذه الأفعال، بل وخالق لأفعال نفسه، وممن يطلق عليهم هذا الاسم المعتزلة، ولعله الذي عناه القرافي رحمه الله، وانظر هذه الفرقة ومقالاتها. الفرق بين الفرق ص (١٨ - ١٩)، والملل والنحل (١/ ٤٣).

(٥) انظر: الفروق له (٤/ ١٥٠)، وفتح الحق المبين ص (١٧٧).

تبصير البشر بتحريم السحر · مقدمة الطبعة

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تبصير البشر بتحريم السحرالمقدمة