تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الرابع: خطر السحر على المجتمع

إن السحر داء خطير، يهدد المجتمع المسلم، وينخر في كيانه، ويقوض بنيانه، لما له من العواقب السيئة، ومما يؤسف له أنه قد انتشر في مجتمعات المسلمين انتشارًا مخيفًا، وعظم خطره، وانتشر شره، وصار دعاته ومنتحلوه يتسابقون إلى جذب الناس إليهم، بنشر دعاياتهم الكاذبة عن جودة طبهم، ومعرفتهم بالأمراض، ومقدرتهم على علاجها، فسقط في ذلك كثير من الناس إلا من رحم الله، بحجة أنه معذور بطلب الشفاء والعافية مما أصابه.

ولا يخفى ما يصاب به المريض من الضعف، والخور، والتلهف إلى طلب الشفاء، وقديمًا قيل: المريض عند مرضه يتشبث فيما يظنه سببًا لشفائه بخيط العنكبوت (١) إلا أن ذلك ليس عذرًا يحل له الحرام، وما منعه الله منه بالنصوص الصريحة كما سبق (٢)، وقد فتح الله له - وله الحمد على ذلك كثيرًا - أبواب التداوي والعلاج بالمباح والحلال، وأذن فيه. بل الأصل في التداوي الحل والإباحة، كما دل على ذلك كثير من النصوص التي سبق إيراد بعضها (٣).

وقد وصل هذا الداء الخطير إلى هذه البلاد المباركة - حرسها الله - مهبط الوحي، وموطن الرسالة والتوحيد، وصفاء العقيدة، رغم ما يقوم به ولاة الأمر - وفقهم الله للخير، وزادهم توفيقًا وأخذًا على أيدي السحرة والمشعوذين، وجميع المفسدين - من تحذير عن السحر والشعوذة عبر وسائل الإعلام، وما تقوم به جهات الاختصاص من مداهمة لأوكارهم، وتنفيذ حدود

(١) انظر: فتح المجيد (١/ ١٦٨).

(٢) انظر ص (٢١) وما بعدها.

(٣) انظر ص (٢٨) وما بعدها.

تبصير البشر بتحريم السحر · مقدمة الطبعة

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تبصير البشر بتحريم السحرالمقدمة