الآية 17: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ﴾: يعني فلا أحد أشد ظلمًا ﴿مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ - بأنْ زَعَمَ أنّ له ولداً أو شركاء - ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ﴾ الواضحة، ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾: يعني إنّ الذين أجرموا على أنفسهم بالشِرك والمعاصي لا يَنالون الفوز والفلاح في الدنيا ولا في الآخرة.
الآية 18: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ﴾ إن لم يَعبدوه، ﴿وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ إنْ عَبَدوه، ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني إنما نَعبدهم ليَشفعوا لنا عند الله، ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾: يعني أتُخبِرون اللهَ تعالى - مِن أمر هؤلاء الشفعاء - بشيءٍ لا يَعلمه في السماوات أو في الأرض؟ فإنه لو كان فيهما شفعاء يَشفعون لكم عنده، لَكانَ أعلم بهم منكم، ولَأمَرَكم بعبادتهم ليُقرِّبوكم إليه، ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
الآية 19: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي جماعة واحدة مُتفقين على التوحيد الذي فَطَرَهم اللهُ عليه، ﴿فَاخْتَلَفُوا﴾: أي تفرَّقوا (وذلك بأنْ ثَبَتَ بعضهم على التوحيد، وأصَرّ بعضهم على الشِرك)، ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ بإمهال العاصين وعدم معاجلتهم بالعقوبة: ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي لَقَضى اللهُ بين الناس ﴿فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ بأن يُهْلك أهل الباطل في الدنيا، ويُنَجِّي أهل الحق.
الآية 20: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾: يعني هَلاَّ أنزل اللهُ على محمد معجزة محسوسة - كعصا موسى أو ناقة صالح - لِنَعلم بها صِدقه فيما يقول، ﴿فَقُلْ﴾ لهم - أيها الرسول -: ﴿إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ﴾: أي لا يَعلم الغيب إلا الله، فلو شاءَ سبحانه أن يَفعل ما طلبتم لَفعَلَ، وإن لم يَشأ لم يَفعل، ﴿فَانْتَظِرُوا﴾ - أيها المُعانِدون - قضاءَ اللهِ تعالى بنَصْر مَن على الحق مِنّا ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ (وعلى يقينٍ مِن أنّ اللهَ سينصرني عليكم).
الآية 21: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ﴾: يعني وإذا أذقنا المشركين فرجًا ورخاءً بعد كربٍ وشدةٍ أصابتهم: ﴿إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آَيَاتِنَا﴾: يعني إذا هم يُكَذِّبون، ويَستهزئون بآياتنا، ﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾ بكم وأسرع استدراجًا لكم، فـ ﴿إِنَّ رُسُلَنَا﴾ أي ملائكتنا الحافظين ﴿يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ أي يَكتبون عليكم تكذيبكم واستهزائكم وأنتم لا تشعرون) فكتابة الملائكة لِمَكْرهم: دليلٌ على مَكْر اللهِ تعالى بهم، إذ يُبَيِّتُ لهم المَكْر الذي سيُجازيهم به على مَكْرِهم).
الآية 22: ﴿هُوَ﴾ سبحانه ﴿الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ - أيها الناس - ﴿فِي الْبَرِّ﴾ على الدَوَابّ وغيرها، ﴿وَالْبَحْرِ﴾ يعني: ويُسَيِّرُكم في البحر في السُّفُن، ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ﴾ أي في السُفن