تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيهما أيضاً من إبداعٍ ونظام: ﴿لَآَيَاتٍ﴾ أي علامات واضحة تدل على عظمة الخالق سبحانه، وعلى كماله وجماله وقوة سلطانه، فلذلك يَجب أن يُعبَدَ سبحانه بِحُبِّه غاية الحب، وبالخوف منه غاية الخوف، وبالرجاء - في رحمته - غاية الرجاء، وأن يُذكَرَ فلا يُنسَى، وأن يُشكَرَ فلا يُكفَر، وأن يُطاعَ فلا يُعصَى، ولذلك قال بعدها: ﴿لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ يعني إنَّ الذين يَنتفعونَ بهذه الآيات هم الذين يَتقون عذابَ اللهِ وسخطه، فيفعلون أوامره ويَجتنبونَ مَعاصيه.

الآية 7، والآية 8: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾: أي لا يَنتظرون لقائنا في الآخرة للحساب والجزاء (لأنهم لا يؤمنون بذلك)، ﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ عِوَضًا عن الآخرة ﴿وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ وأحَبُّوها ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ أي لا يَلتفتون إلى آيات القرآن وحُجَجه، ولا يَتفكرون في آيات اللهِ الكونية ﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ أي مَقرُّهم نارُ جهنم; جزاءً ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ في حياتهم من الشرك والمعاصي.

الآية 9، والآية 10: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ أي يُوفقهم ربهم إلى العمل المُوصِل إلى جَنَّته - بسبب إيمانهم - ثم يُثِيبهم بدخول الجنة، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ أي تجري الأنهار مِن تحت بَساتينهم وقصورهم ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾، ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا﴾ أي يَطلبون ما يَشاءونه فيها بكلمة: ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ وهو ثناءٌ على اللهِ تعالى، والغرض منه: طلب إفاضة النعيم من الطعام والشراب وغيره، ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا﴾ أي وتحية اللهِ وملائكته لهم - وكذلك تحية بعضهم لبعضٍ في الجنة - هي قولهم: ﴿سَلَامٌ﴾، ﴿وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ﴾ يعني: وآخر دعائهم - بعد انتهائهم من الطعام والشراب الذي طلبوه - هو قولهم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أي الشُكر والثناء للهِ ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

*********************

تفسير سورة يونس بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة يونس بأسلوب بسيط جداص ٥