تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صفتك في كُتبهم، ولكنهم يُنكرون ذلك كِبراً وحسداً، لأنهم كانوا يرجونَ أن يكون الرسول الخاتَم مِن بني إسرائيل وليس من العرب.

﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾: أي فلا تكونن من الشاكِّين في صحة ذلك، (واعلم أنّ هذا الخطاب من باب الفرض، فقد ثبت عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال - في هذه الآية -: (لم يَشُكّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسأل)، وكذلك فإنّ هذه الجملة: (فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ) تُعَدُّ دافعاً لأهل الكتاب أن يَسألوا علمائهم الصادقين ويؤمنوا.

﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (فهذه الآيات - وإن كانت خطابًا للرسول صلى الله عليه وسلَّم - فإنها موجَّهة للأمَّةِ عموماً، وإلاَّ، فكيف يَشُكّ الرسول صلى الله عليه وسلم وقد صعد به جبريل عليه السلام إلى سِدرة المنتهى - بعد السماء السابعة - وكَلَّمَ ربه سبحانه وتعالى ورأى الجنة والنار بعينيه؟!).

????? واعلم أنّ كل خطاب من اللهِ تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، هو خطاب لجميع الأمّة، إلا ما كان خاصّاً بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، كقول اللهِ تعالى له: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ).

الآية 96، والآية 97: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ بطَرْدهم مِن رحمته - بسبب إصرارهم وعِنادهم -: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بحُجَج اللهِ تعالى، ولا يُقرُّون بوحدانيته، ﴿وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آَيَةٍ﴾، إذ لا تزيدهم الآيات إلا طغياناً، ثم يَستمرون على ذلك ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ واقعاً بهم، فحينئذٍ يؤمنون، ولكنْ لا يَنفعهم إيمانهم.

الآية 98: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾: يعني إنه لم ينفع أهلَ قريةٍ إيمانُهُم عند نزول العذاب بهم ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ عليه السلام، فإنهم ﴿لَمَّا آَمَنُوا﴾ وصَدَقوا في توبتهم - عندما أيقنوا أن العذاب نازلٌ بهم ورأوا علاماته -: ﴿كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ﴾ - أي عذابَ الذل والمَهانة - ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وذلك بعد أن كانَ العذابُ قريباً منهم، ﴿وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾: أي وتركناهم في الدنيا يتمتعون بالحلال الطيب إلى وقت انتهاء آجالهم، (فلماذا لا يَتوبُ أهل مكة كما تابَ قوم يونس؟!).

تفسير سورة يونس بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة يونس بأسلوب بسيط جداص ٢٨