4. الربع الأخير من سورة طه
- الآية 115: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ﴾ يعني: ولقد وصينا آدم مِن قَبل ألا يأكل من الشجرة، ﴿فَنَسِيَ﴾ الوصية ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾: يعني ولم نجد له عزيمة يُحافظ بها على ما أمرناه به، ولم يكن له صبرٌ عمَّا نهيناه عنه.
- الآية 116: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾ أي واذكر - أيها الرسول - حينَ قلنا للملائكة: ﴿اسْجُدُوا لِآَدَمَ﴾ (سجود تحيةٍ وتكريم، وليس سجود عبادة وخضوع)، ﴿فَسَجَدُوا﴾ جميعًا ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ الذي كان معهم (يَعبد اللهَ تعالى)، فإنه ﴿أَبَى﴾ أي امتنع عن السجود (حسداً لآدم على هذا التشريف العظيم).
- الآية 117، والآية 118، والآية 119: ﴿فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا﴾ - أي إبليس - هو ﴿عَدُوٌّ لَكَ﴾ ﴿وَلِزَوْجِكَ﴾ أي: وهو عدوٌ أيضاً لزوجتك حواء، ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ﴾: أي فلا تُطيعاه حتى لا يَتسبب في إخراجكما من الجنة ﴿فَتَشْقَى﴾ بالعمل في الأرض (إذ تزرع وتحصد وتطحن وتخبز حتى تتغذى)، (وَاعلم أنّ اللهَ تعالى وَجَّهَ الخطاب إلى آدم فقط في قوله: ﴿فَتَشْقَى﴾ لأنّ المقصود من الشقاء هنا: (العمل) كالزرع والحصاد وغيرهما، مما هو ضروري للعيش خارج الجنة، ومعلومٌ أنّ الزوج هو المسئول عن إعاشة زوجته).
????? وقال اللهُ له: ﴿إِنَّ لَكَ﴾ في هذه الجنة ﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا﴾ أي تأكل فيها فلا تجوع، ﴿وَلَا تَعْرَى﴾ يعني: وأن تَلْبَس فيها فلا تَعْرَى، ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا﴾ أي لن تعطش في هذه الجنة ﴿وَلَا تَضْحَى﴾: يعني ولن يصيبك فيها حر الشمس، (والخطاب هنا - وإن كان لآدم - فحَوّاء تابعة له بحُكم قوامة الزوج على زوجته، ومن الأدب: خطاب الرجل دونَ امرأته، إذ هي تابعةٌ له).
- الآية 120: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾ فـ ﴿قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾؟ يعني هل أدلك على شجرةٍ، إذا أكلت منها أصبحتَ خالداً فلم تَمُت، ومَلَكتَ مُلْكًا لا يَنقطع ولا يَنقص؟
- الآية 121، والآية 122: ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا﴾: أي فأكل آدم وحواء من الشجرة التي نهاهما اللهُ عنها ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا﴾: أي فانكشفت لهما عوراتهما (بعد أن كانت مستورةً عن أعينهما)، ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾: يعني أخذا يَنزعان من ورق أشجار الجنة ويلصقانه عليهما، ليَسترا ما انكشف من عوراتهما، ﴿وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ أي: وهكذا خالَفَ آدم أمْر ربه، فضَلَّ بسبب الأكل من الشجرة ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾: أي ثم اختاره اللهُ لنُبُوَّته، وقَبِلَ توبته، وهَداهُ للعمل بطاعته.
- الآية 123، والآية 124، والآية 125: ﴿قَالَ﴾ اللهُ تعالى لآدم وحواء: ﴿اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا﴾: أي اهبطا من السماء إلى الأرض جميعًا مع إبليس، ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: يعني (آدم وحواء) يُعادون الشيطان، والشيطان يُعادِيهِما، ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾: يعني وسيأتيكم أنتم وذرياتكم مِنِّي هدىً وبيان ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ - فآمَنَ به وعَمِلَ بما فيه -: ﴿فَلَا يَضِلُّ﴾ في الدنيا، بل يكونُ مهتدياً راشداً، ﴿وَلَا يَشْقَى﴾ بعذابي في الآخرة، (قال عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما: ضَمِنَ اللهُ تعالى لمن قرأ القرآن وعَمِلَ بما فيه، ألاّ يَضِلّ في الدنيا ولا يَشقى في الآخرة).