تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ - فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه -: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾: يعني فإنّ له في الدنيا مَعيشةً شاقة - وإنْ كانَ غنياً - فإنه يَشعر بالضيق والهم، كما يُضيَّق عليه قبره ويُعَذَّب فيه، ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ عن رؤية طريق الجنة، ﴿قَالَ﴾ أي فيقول هذا المُعرِض عن ذِكر الله: ﴿رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ يوم القيامة ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ في الدنيا؟

- الآية 126، والآية 127: ﴿قَالَ﴾ اللهُ له: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ يعني لأنك قد جاءتك آياتنا الواضحة فأعرضتَ عنها، ولم تؤمن بها، ﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾: يعني وكما تركتَها في الدنيا، فكذلك تُترك اليوم في النار، ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ﴾: يعني وهكذا نُعاقب مَن أسرف على نفسه بالمعاصي فلم يتب منها ﴿وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ﴾ (فنجعل له مَعيشةً ضنكاً في حياته الدنيا وفي قبره)، ﴿وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ﴾ ألمًا من عذاب الدنيا ﴿وَأَبْقَى﴾ منه لأنه لا يَنتهي ولا يُخَفَّف.

- الآية 128: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ﴾؟! يعني أفلم يُبَيَّنْ لقومك - أيها الرسول - كثرة مَن أهلكنا قبلهم من الأمم المُكَذِّبة، الذين ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ ويرون آثار هلاكهم، فيَهتدوا بذلك إلى طريق الرشاد؟ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ﴾: يعني إنّ في كثرة تلك الأمم وآثار عذابهم لَعِبَرًا وعِظات ﴿لِأُولِي النُّهَى﴾ أي: لأهل العقول السليمة الواعية، أما الذين عطَّلوا عقولهم ولم يُفَكِّروا بها: فلا يَهتدوا إلى تلك الآيات.

- الآية 129، والآية 130: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾: يعني ولولا كلمةٌ سبقتْ من ربك بأنه لن تموت نفس حتى تستوفي أجلها، ولولا أجلٌ معلوم في اللوح المحفوظ بتأخير العذاب عن أهل مكة: لأصبحَ الهلاك لازماً لهم لا يتأخر عنهم بسبب كفرهم، (واعلم أنّ في الآية تقديم وتأخير، أي: ولولا كلمةٌ سبقتْ من ربك وأجلٌ مُسَمًّى لكان لزاماً: أي لَكانَ العذابُ لازماً لهم)، إذاً ﴿فَاصْبِرْ﴾ أيها الرسول ﴿عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ في حقك (من التكذيب بدَعْوتك، ومِن مُطالبتك بالمعجزات التي يقترحونها، ومِن استعجالهم بالعذاب).

????? ثم أرشده سبحانه إلى ما يَشرح صدره ويُذهِب هَمَّه فقال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي استعن بالصلاة ذات الذِكر والتسبيح ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ أي في صلاة الفجر، ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ أي: وكذلك سَبِّح بحمد ربك في صلاة العصر (قبل غروب الشمس)، ﴿وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ﴾: يعني وكذلك سَبِّح بحمد ربك في ساعات الليل (والمقصود بذلك صلاتَي المغرب والعشاء)، ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾: يعني وكذلك سبِّح بحمد ربك في صلاة الظهر (التي تقع بين طَرَفَي النهار - أي بين نهاية نصفه الأول وبداية نصفه الثاني)، وقد أمَرَك اللهُ بهذا ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ أي حتى يُثِيبك على هذه الأعمال بما تَرْضى به في الآخرة من النعيم.

- الآية 131: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ أي لا تنظر بعينيك مُتطلِّعاً ﴿إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾: يعني إلى ما مَتَّعْنا به أصنافًا من كفار قريش مِن مُتَع الدنيا، فقد جعلنا لهم ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (التي سرعان ما تَذبل وتنتهي)، وقد متَّعناهم بهذا المتاع ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أي لنَختبرهم في ذلك المتاع: (أيَشكرون ربهم بتوحيده وعبادته أم يَكفرون؟) ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ﴾ أي: ما أعَدَّه اللهُ لك من الأجر والنعيم هو ﴿خَيْرٌ﴾ لك مِمَّا متَّعناهم به في الدنيا ﴿وَأَبْقَى﴾ منه، حيثُ لا انقطاعَ له ولا نفاد.

- الآية 132: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ﴾ أي أزواجك وبناتك وأتْباعك المؤمنين ﴿بِالصَّلَاةِ﴾ (ففيها السعادة وغِنى النفس) ﴿وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾: أي صَبِّر نفسك على أداء الصلاة بخشوع واطمئنان، واعلم أننا ﴿لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا﴾: أي لا نَطلب منك مالاً -

تفسير سورة طه كاملة · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة طه كاملةص ١٥