﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: أي يَعلم اللهُ تعالى ما بين أيدي الناس مِن أمْر القيامة، إذ يَعلم سبحانه ما سيَحكم به عليهم مِن جنةٍ أو نار، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أي: وكذلك يَعلم ما تركوه مِن أعمالٍ في الدنيا، ﴿وَ﴾ هم ﴿لَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ سبحانه وتعالى.
- الآية 111، والآية 112: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ أي خضعتْ وجوه الخلائق، وذَلَّتْ ﴿لِلْحَيِّ﴾ الذي لا يموت، ﴿الْقَيُّومِ﴾ أي القائم على تدبير كلِّ شيء، والقائم على كل نفسٍ بما كسبتْ، والمُستغني عمَّن سواه، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾: أي خَسِرَ يوم القيامة مَن جاءَ يَحمل أوزار الشِرك (إذ الظلم المذكور في الآية هو الشِرك، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾)، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا﴾ بزيادة سيئاته، ﴿وَلَا هَضْمًا﴾ بنقص حسناته.
- الآية 113: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا﴾ يعني: وكما أنزلنا عليك تلك الآيات المُشتملة على الوعد والوعيد، فكذلك أنزلنا هذا القرآن بلُغة العرب ليَفهمه قومك ويَهتدوا به، فيَهتدي على أيديهم خَلقاً كثيراً، ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ﴾: أي نوَّعنا في هذا القرآن أصنافاً من العذاب الدُنيوي والأُخروي ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي: لَعَلّ قومك يتقونَ ما كان سببا في إهلاك الأمم السابقة (وهو الشرك والتكذيب والمعاصي) ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾: يعني أو يُحدِث لهم هذا القرآن تذكرةً، فيَتعظوا ويَعتبروا بهلاك الأمم السابقة، فيتوبوا ويُسلموا، ليَسعدوا في الدنيا والآخرة.
- الآية 114: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ﴾: أي فتنزَّه اللهُ وتبرَّأ عن كل نقص، وتقدَّس عمَّا يقوله المُفترونَ وعمَّا يُشركه المشركون، فهو سبحانه ﴿الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ الذي قهر كل مَلِكٍ وجبار، وهو المالك لكل خلقه، المتصرف في كل شيء.
﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾: أي ولا تستعجل - أيها الرسول - بمسابقة جبريل في تَلَقِّي القرآن قبل أن يَفْرَغ هو مِن قراءته، ويُبَيِّن لك ما يَقصده اللهُ تعالى من الآيات المُنَزَّلة عليك ﴿وَقُلْ﴾ - داعياً ربك -: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾.
************************************************