تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- الآية 58: ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين قصصنا عليك خبرهم أيها الرسول، هم ﴿الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بفضله وتوفيقه، فجَعَلهم ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ﴾ (كإدريس عليه السلام)، ﴿وَمِمَّنْ حَمَلْنَا﴾ أي: ومِن ذرية مَن حملناهم ﴿مَعَ نُوحٍ﴾ في السفينة (كإبراهيم عليه السلام) إذ كانَ إبراهيم مِن ذرية نوح، ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ (كإسحاق وإسماعيل عليهما السلام)، ﴿وَ﴾ من ذرية ﴿إِسْرَائِيلَ﴾ (كموسى وهارون وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام) (واعلم أنّ إسرائيل هو يعقوب عليه السلام)، ﴿وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا﴾ أي: وهُم مِن جملة مَن هديناهم للإيمان واخترناهم للنبُوَّة والرسالة.

????? وهؤلاء الأنبياء كانوا ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ﴾ - المتضمنة للعظات والعِبَر والدلائل والحُجَج -: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾: أي خرُّوا ساجدين - ذُلاً وخضوعًا لربهم - وهم يَبكونَ مِن خشيته سبحانه وتعالى، ومِن أنهم لم يَعبدوه حقَّ عبادته، ولم يَشكروه حقَّ شُكره.

- من الآية 59 إلى الآية 62: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ أي فجاء مِن بعد هؤلاء الأنبياء ﴿خَلْفٌ﴾ يعني أتباعُ سَوْءٍ، حيثُ ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾: أي تركوا الصلاة كلها، أو فوَّتوا وقتها، أو تركوا أركانها وواجباتها، ﴿وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾: أي اتَّبعوا ما يُوافق شهواتهم - وذلك بانغماسهم في الذنوب والمعاصي - ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾: أي فسوف يَلقون عذاباً في جهنم جزاءَ غيِّهم (أي جزاءَ ضلالهم)، وهذا مِثل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ أي جزاءَ آثامه وذنوبه، (وقد قيل إنّ الغيّ: هو وادٍ في جهنم شديد الحر، واللهُ أعلم).

﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ مِن ذنوبه ﴿وَآَمَنَ﴾ باللهِ ورُسُله، وبجميع ما أخبر به الرُسُل من الغيب ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ تصديقًا لتَوبته: ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ مع المؤمنين ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ أي لا يُنقَصون شيئًا من ثواب حسناتهم، بل يدخلونَ ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أي جنات الخلود ﴿الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ﴾ أي وَعَدَهم بها وهي غائبة عن أعينهم - إذ هي في السماء وهم في الأرض - فآمَنوا بها ولم يروها ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾: يعني إنّ وَعْده سبحانه بهذه الجنة - لعباده المؤمنين - آتٍ لا مَحالة.

????? وأهلُ الجنة ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾: أي لا يَسمعونَ فيها كلامًا باطلاً ﴿إِلَّا سَلَامًا﴾ أي: لكنهم يَسمعون الملائكة وهي تُسَلِّم عليهم وتُحَيِّيهم (وهذا من النعيم الروحاني في الجنة)، ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا﴾ - من الطعام والشراب الذي تشتهيه أنفسهم - ﴿بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ أي دائماً، إذ كلما طلبوا شيئاً وجدوه أمامهم (اللهم ارزقنا الجنة).

- الآية 63، والآية 64، والآية 65: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ﴾ - الموصوفة بتلك الصفات - هي ﴿الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ أي نُعطيها عبادنا الذين يتقونَ ربهم (بامتثال أوامره واجتناب نَواهيه).

تفسير سورة مريم كاملة · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة مريم كاملةص ٩